قسم قال هي حياة الجنة وقسم قال هي مطلقة في الدنيا والآخرة لكن يجب أن نفهم ما الحياة الطيبة؟ قد ترى مؤمناً صالحاً يعيش في ضنك فما المقصود بالحياة الطيبة؟ في الدنيا هي الرضا بقضاء الله تعالى وقدره يرضى بقضاء الله وقدره ويستقبل قضاء الله وقدره بنفس رضية خاصة إذا علم أن هذا يدخل في قائمة حسناته. إذا وقع عليه شيء مما يكره واستقبله بصبر فهذا يدخل في قائمة حسناته لذا قسم من الناس كان يدعو الله تعالى أن يمتحنه لأنه يعلم بأن الله تعالى يمتحن الناس ويعطي الممتَحنين في الآخرة أموراً يتمنى الناس أن لو امتحنوا في حياتهم كلها. ففي هذه الحالة الرضا بقضاء الله وقدره واستقبال ذلك بنفس رضية فرق عن الآخر الذي لا يؤمن بالله يكون قلقاً
ثم هو الإيمان الذي هو من الأمن النفسي والأمن مشتقة من الإيمان، الذي يؤمن بالله هو في أمن نفسي ليس قلقاً بل هو في اطمئنان وكثير من الأمراض النفسية هي نتيجة القلق. لو أخذنا بهذه الدلالة الواسعة ستكون حياة طيبة في الدنيا والآخرة. لأن الإنسان لا بد أن يصيبه شيء فإذا كان مؤمناً سيستقبله بنفس رضية وسيكتبه تعالى له في ميزان حسناته والآخر يستقبله بقلق وشدة فيقلق. إذا أخذناها في هذا المعنى ستكون حياة طيبة في الدنيا والآخرة وحياة طيبة في الجنة.
الفرق بين الحياة والمعيشة أن الحياة عامة والمعيشة رزق.
* (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً(97) النحل) (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى(124) طه) لما عبّر عن المؤمن الذي عمل صالحاً قال حياة طيبة ولما عبّر عن الذي أعرض عن ذكر الله تعالى قال معيشة ضنكاً، عبّر بالمعيشة ولم يقل حياة فما اللمسة البيانية والفرق بين الحياة والمعيشة؟
(د. فاضل السامرائي)