وقال ابن عباس: كان بعث النبيّ صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة ، وأن جبريل لما مرّ بأهل السماوات مبعوثاً إلى محمد صلى الله عليه وسلم قالوا: الله أكبر ، قد قامت الساعة.
قوله تعالى: {سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ} أي تنزيهاً له عما يصفونه به من أنه لا يقدر على قيام الساعة ، وذلك أنهم يقولون: لا يقدر أحد على بعث الأموات ، فوصفوه بالعجز الذي لا يوصف به إلا المخلوق ، وذلك شرك.
وقيل:"عَمَّا يُشْرِكُونَ"أي عن إشراكهم.
وقيل:"ما"بمعنى الذي ، أي ارتفع عن الذين أشركوا به.
{يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (2) }
قرأ المفضّل عن عاصم"تَنَزَّل الملائكةُ"والأصل تتنزل ، فالفعل مسند إلى الملائكة.
وقرأ الكسائي عن أبي بكر عن عاصم باختلاف عنه والأعمش"تُنَزَّل الملائكة"غير مسمى الفاعل.
وقرأ الجُعْفيّ عن أبي بكر عن عاصم"نُنَزِّلُ الملائكةَ"بالنون مسمى الفاعل ، الباقون"يُنَزِّل"بالياء مسمى الفاعل ، والضمير فيه لاسم الله عز وجل.
وروي عن قتادة"نُنْزِل الملائكةَ"بالنون والتخفيف.
وقرأ الأعمش"تَنْزِل"بفتح التاء وكسر الزاي ، من النزول.
"الملائكةُ"رفعاً مثل {تَنَزَّلُ الملائكة} [القدر: 4] .
{بالروح} أي بالوحي وهو النبوّة ؛ قاله ابن عباس.
نظيره {يُلْقِي الروح مِنْ أَمْرِهِ على مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ} [غافر: 15] .
الربيع بن أنس: بكلام الله وهو القرآن.
وقيل: هو بيان الحق الذي يجب اتباعه.
وقيل: أرواح الخلق ؛ قاله مجاهد ، لا ينزل ملك إلا ومعه روح.
وكذا روي عن ابن عباس أن الروح خلق من خلق الله عز وجل كصور ابن آدم ، لا ينزل من السماء مَلَك إلا ومعه واحد منهم.
وقيل بالرحمة ؛ قاله الحسن وقتادة.