فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251103 من 466147

{أتى أَمْرُ الله فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ} [النحل: 1] .

أي: أنه العليمُ بزمن وقوع كُلِّ حدَث ، وقد ثبت التسبيح له ذاتاً من قَبْل أن يوجد الخَلْق ؛ فهو القائل: {يُسَبِّحُونَ اليل والنهار لاَ يَفْتُرُونَ} [الأنبياء: 20] .

ثم خلق السماوات وخلق الأرض وغيرهما .

أي: أنه مُسبِّح به من قَبْل خَلْق السماوات والأرض ، وهو القائل سبحانه: {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض} [الحشر: 1] .

ولكن هل انتهى التسبيح؟ لا ، بل التسبيح مُستمِرٌّ أبداً ، فهو القائل: {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض} [الجمعة: 1] .

إذن: فقد ثبتتْ له"السُّبْحَانية"في ذاته ، ثم وجد الملائكة يُسبِّحون الليلَ والنهارَ ولا يفترُون ، ثم خلق السماء والأرض ، فسبَّح ما فيهما وما بينهما ؛ وجاء خَلْقه يُسبِّحون أيضاً فيا مَنْ آمنتَ بالله إلهاً سَبِّح كما سَبَّحَ كُلُّ الكون .

ولقائل أنْ يسألَ: وما علاقة"سبحانه وتعالى"بما يُشرِكون؟ ونعلم أنهم أشركوا بالله آلهةً لا تُكلِّفهم بتكليف تعبُّدي ، ولم تُنزِل منهجاً ؛ بل تُحلِّل لهم كُلَّ مُحرَّم ، وتنهاهم عن بعضٍ من الحلال ، وتخلوْا بذلك عن اتباع ما جاء به الرُّسل مُبلِّغين عن الله من تكليف يحمل مشقَّة الإيمان .

وهؤلاء هم مَنْ سيلقوْنَ الله ، وتسألهم الملائكة: أين هم الشركاء الذين عبدتموهم مع الله؟ ولن يدفَع عنهم أحدٌ هَوْلَ ما يلاقونه من العذاب .

وهكذا تعرَّفْنا على أن تنزيه الله سبحانه وتعالى ذاتاً وصفاتاً وأفعالاً هو أمر ثابتٌ له قَبْل أنْ يُوجَد شيء ، وأمرٌ قد ثبت له بعد الملائكة ، وثبتَ له بعد وجود السماوات والأرض . وهو أمر طلب الله من العبد المُخيَّر أن يفعله ؛ وانقسم العبادُ قسمين ، قِسْم آمن وسبَّح ، وقِسْم له يُسبِّح فتعالى عنهم الحق سبحانه لأنهم مُشْركون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت