وجوز أبو البقاء أن يكون فيها حالاً من دفء ، إذ لو تأخر لكان صفة.
وجوز أيضاً أن يكون لكم حالاً من دفء وفيها الخبر ، وهذا لا يجوز لأنّ الحال إذا كان العامل فيها معنى فلا يجوز تقديمها على الجملة بأسرها ، لا يجوز: قائماً في الدار زيد ، فإنْ تأخرت الحال عن الجملة جازت بلا خلاف ، أو توسطت فأجاز ذلك الأخفش ، ومنعه الجمهور.
وأجاز أيضاً أن يرتفع دفء بلكم أو نعتها بأل ، والجملة كلها حال من الضمير المنصوب انتهى.
ولا تسمى جملة ، لأنّ التقدير: خلقها لكم فيها دفء ، أو خلقها لكم كائناً فيها دفء ، وهذا من قبيل المفرد ، لا من قبيل الجملة.
وجوزوا أن يكون لكم متعلقاً بخلقها ، وفيها دفء استئناف لذكر منافع الأنعام.
ويؤيد كون لكم فيها دفء يظهر فيه الاستئناف مقابلته بقوله: ولكم فيها جمال ، فقابل المنفعة الضرورية بالمنفعة غير الضرورية.
وقال ابن عباس: الدفء نسل كل شيء ، وذكره الأموي عن لغة بعض العرب.
والظاهر أن نصب والأنعام على الاشتغال ، وحسن النصب كون جملة فعلية تقدمت ، ويؤيد ذلك قراءته في الشاذ برفع الأنعام.
وقال الزمخشري ، وابن عطية: يجوز أن يكون قد عطف على البيان ، وعلى هذا يكون لكم استئناف ، أو متعلق بخلقها.
وقرأ الزهري وأبو جعفر: دفء بضم الفاء وشدها وتنوينها ، ووجهه أنه نقل الحركة من الهمزة إلى الفاء بعد حذفها ، ثم شدد الفاء إجراء للوصل مجرى الوقف ، إذ يجوز تشديدها في الوقف.
وقرأ زيد بن علي: دف بنقل الحركة ، وحذف الهمزة دون تشديد الفاء.
وقال صاحب اللوامح: الزهري دف بضم الفاء من غير همز ، والفاء محركة بحركة الهمزة المحذوفة.
ومنهم من يعوض من هذه الهمزة فيشدد الفاء ، وهو أحد وجهي حمزة بن حبيب وقفاً.
وقال مجاهد: ومنافع الركوب ، والحمل ، والألبان ، والسمن ، والنضج عليها ، وغير ذلك.
وأفرد منفعة الأكل بالذكر ، كما أفرد منفعة الدفء ، لأنهما من أعظم المنافع.