وقال ابن أبي لَيْلَى: عليه قيمتها ولا أجر عليه.
وفيه قول ثالث وهو أن عليه الكراء وعليه جزء من أجر وجزء من قيمة الدابة بقدر ما زاد من الحمل ؛ وهذا قول النعمان ويعقوب ومحمد.
وقال ابن القاسم صاحب مالك: لا ضمان عليه في قول مالك إذا كان القفيز الزائد لا يَفْدح الدابة ، ويُعلم أن مثله لا تعطَب فيه الدابة ، ولرَبّ الدابة أجر القفيز الزائد مع الكراء الأول ؛ لأن عطبها ليس من أجل الزيادة.
وذلك بخلاف مجاوزة المسافة ؛ لأن مجاوزة المسافة تَعَدٍّ كله فيضمن إذا هلكت في قليله وكثيره.
والزيادة على الحمل المشترط اجتمع فيه إذنٌ وتعدّ ، فإذا كانت الزيادة لا تعطَب في مثلها عُلم أن هلاكها مما أذن له فيه.
الرابعة واختلف أهل العلم في الرجل يكتري الدابة بأجر معلوم إلى موضع مسمًّى ، فيتعدّى فيتجاوز ذلك المكان ثم يرجع إلى المكان المأذون له في المصير إليه.
فقالت طائفة: إذا جاوز ذلك المكان ضمن وليس عليه في التعدّي كراء ؛ هكذا قال الثوري.
وقال أبو حنيفة: الأجر له فيما سمّى ، ولا أجر له فيما لم يسم ؛ لأنه خالف فهو ضامن ، وبه قال يعقوب.
وقال الشافعيّ: عليه الكراء الذي سمّى ، وكراء المثل فيما جاوز ذلك ، ولو عطبت لزمه قيمتها.
ونحوه قال الفقهاء السبعة ، مشيخةُ أهل المدينة قالوا: إذا بلغ المسافة ثم زاد فعليه كراء الزيادة إن سلمت وإن هلكت ضمن.
وقال أحمد وإسحاق وأبو ثور: عليه الكراء والضمان.
قال ابن المنذر: وبه نقول.
وقال ابن القاسم: إذا بلغ المكتري الغاية التي اكترى إليها ثم زاد ميلاً ونحوَه أو أميالاً أو زيادة كثيرة فعطبت الدابة ، فلربّها كراؤه الأول والخيار في أخذه كراء الزائد بالغاً ما بلغ ، أو قيمة الدابة يوم التعدّي.
ابن المَوّاز: وقد روى أنه ضامن ولو زاد خُطوة.
وقال ابن القاسم عن مالك في زيادة المِيل ونحو: وأما ما يعدل الناس إليه في المرحلة فلا يضمن.