فإن قيل: حيوان من ذوات الحوافر فلا يؤكل كالحمار؟ قلنا: هذا قياس الشبه وقد اختلف أرباب الأصول في القول به ، ولئن سلمناه فهو منتقض بالخنزير ؛ فإنه ذو ظِلْف وقد باين ذوات الأظلاف ، وعلى أن القياس إذا كان في مقابلة النص فهو فاسد الوضع لا التفات إليه.
قال الطبريّ: وفي إجماعهم على جواز ركوب ما ذكر للأكل دليل على جواز أكل ما ذكر للركوب.
السادسة وأما البغال فإنها تلحق بالحمير ، إن قلنا إن الخيل لا تؤكل ؛ فإنها تكون متولّدة من عينين لا يؤكلان.
وإن قلنا إن الخيل تؤكل ، فإنها عين متولدة من مأكول وغير مأكول فغلّب التحريم على ما يلزم في الأصول.
وكذلك ذبح المولود بين كافرين أحدهما من أهل الذكاة والآخر ليس من أهلها ، لا تكون ذكاة ولا تحلّ به الذبيحة.
وقد مضى في"الأنعام"الكلام في تحريم الحُمُر فلا معنى للإعادة.
وقد علّل تحريم أكل الحمار بأنه أبدى جوهره الخبيث حيث نزا على ذكر وتلوّط ؛ فسمّي رجساً.
السابعة في الآية دليل على أن الخيل لا زكاة فيها ؛ لأن الله سبحانه منّ علينا بما أباحنا منها وكرمنا به من منافعها ، فغير جائز أن يلزم فيها كلفة إلا بدليل.
وقد روى مالك عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يَسَار عن عِرَاك بن مالك عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة"وروى أبو داود عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ليس في الخيل والرقيق زكاة إلا زكاة الفطر في الرقيق"وبه قال مالك والشافعيّ والأوزاعيّ والليث وأبو يوسف ومحمد.
وقال أبو حنيفة: إن كانت إناثاً كلها أو ذكوراً وإناثاً ، ففي كل فرس دينار إذا كانت سائمة ، وإن شاء قوّمها فأخرج عن كل مائتي درهم خمسةَ دراهم.
واحتج بأثر عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:"في الخيل السائمة في كل فرس دينار"وبقوله صلى الله عليه وسلم:"الخيل ثلاثة ..."
"الحديث."