قال ابن عبد البر: الخبر في صدقة الخيل عن عمر صحيح من حديث الزُّهْرِيّ وغيره.
وقدر روي من حديث مالك ، رواه عنه جُوَيرية عن الزهري أن السائب بن يزيد قال: لقد رأيت أبي يقوّم الخيل ثم يدفع صدقتها إلى عمر.
وهذا حجة لأبي حنيفة وشيخه حماد بن أبي سليمان ، لا أعلم أحداً من فقهاء الأمصار أوجب الزكاة في الخيل غيرهما.
تفرّد به جُوَيرِية عن مالك وهو ثقة.
الثامنة قوله تعالى: {وَزِينَةً} منصوب بإضمار فعل ، المعنى: وجعلها زينة.
وقيل: هو مفعول من أجله.
والزينة: ما يُتزيّن به ، وهذا الجمال والتزيين وإن كان من متاع الدنيا فقد أذن الله سبحانه لعباده فيه ؛ قال النبيّ صلى الله عليه وسلم:
"الإِبل عِزٌّ لأهلها والغنم بركة والخيل في نواصيها الخير"خرّجه البَرقْاني وابن ماجه في السنن.
وقد تقدّم في الأنعام.
وإنما جمع النبيّ صلى الله عليه وسلم العز في الإبل ؛ لأن فيها اللباس والأكل واللبن والحمل والغزْو وإن نقصها الكَرّ والفَرّ.
وجعل البركة في الغنم لما فيها من اللباس والطعام والشراب وكثرة الأولاد ؛ فإنها تلد في العام ثلاث مرات إلى ما يتبعها من السكينة ، وتحمل صاحبَها عليه من خفض الجناح ولين الجانب ؛ بخلاف الفدّادين أهل الوَبَر.
وقرن النبيّ صلى الله عليه وسلم الخير بنواصي الخيل بقية الدهر لما فيها من الغنيمة المستفادة للكسب والمعاش ، وما يوصل إليه من قهر الأعداء وغَلَب الكفار وإعلاء كلمة الله تعالى.
قوله تعالى: {وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} قال الجمهور: من الخلق.
وقيل: من أنواع الحشرات والهوام في أسافل الأرض والبر والبحر مما لم يره البشر ولم يسمعوا به.
وقيل:"ويخلق ما لا تعلمون"مما أعد الله في الجنة لأهلها وفي النار لأهلها ، مما لم تره عين ولم تسمع به أذن ولا خطر على قلب بشر.
وقال قَتادة والسُّدّي: هو خلق السوس في الثياب والدود في الفواكه.