فهرس الكتاب
والمعنى: أنذروا أهل الكفر بأنه لا إله إلا أنا، أي مروهم بتوحيدي وأن لا يشركوا بي شيئًا، والخطاب للنَّبِيّين المعنيين بقوله: {مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} ، وهذا يدل أن معنى الروح هاهنا الوحي، إذا بُدّل منه الإنذار، ومعنى إنذارِهم بأنه لا إله إلا هو إعلامهم بذلك مع تخويفهم لو لم يقروا، ثم ذكر ما يدل على توحيده، فقال:
3 - {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ} ومعنى هذا مذكور في قوله: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقّ} [الأنعام: 73] .
وقوله تعالى: {عَمَّا يشركِوُنَ} ذكرنا معناه آنفًا.
4 -وقوله تعالى: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ} ، قال أبو إسحاق: اختصر هاهنا، وذكر تقلبَ أحوال الإنسان في غير مكان من القرآن.
قال ابن عباس: يريد إني خلقت، قال المفسرون: نزلت هذه الآية والتي في آخر سورة يس: {أوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ} [يس: 77] في قصة أُبي بن خلف وإنكاره البعث.
وقوله تعالى: {فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ} ، الخصيم بمعنى المخاصم، ذكرنا ذلك عند قوله: {وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} [النساء: 105] ، هذا قول أهل اللغة.
قالوا: خصيمك الذي يخاصمك، وفعيل بمعنى مُفَاعل معروف؛ كالنسيب بمعنى المناسب، والعشير بمعنى المعاشر، والأكيل والشريب، ويجوز أن يكون خصيم فاعلًا من خَصِم يَخْصم بمعنى اختصم، وبه قرأ حمزة قوله: {تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُون} [يس: 49] .
وقوله تعالى: {مُبِينٌ} أي ظاهر، ومعناه: ظاهر الخصومة، ويجوز أن يكون مبين؛ أي يُبين عن نفسه الخصومة بالباطل، وذكر أهل المعاني لهذه الآية معنيين؛ أحدهما: أنه عرّفنا قدرته في إخراجه من النطفة ما هذه حاله وصفته، والثاني: أنه ذَكر فاحشَ ما ارتكب من تضييع حق نعمة الله بالخصومة في الكفر به.