وقوله تعالى {ولكن لا تفقهون تسبيحهم} أي لا تعلمون ولا تفهمون تسبيحهم ، ما عدا من يسبح بلغتكم ولسانكم {إنه كان حليماً غفوراً} أي حيث لم يعاجلكم بالعقوبة على غفلتكم وجهلكم بالتسبيح.
قوله {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستوراً} أي يحجب قلوبهم عن فهمه والانتفاع به ، وقيل: معناه مستوراً عن أعين الناس فلا يرونه كما روي عن سعيد بن جبير أنه قال:"لما نزلت تبت يدا أبي لهب جاءت امرأة أبي لهب معها حجر والنبي صلى لله عليه وسلم مع أبي بكر فلم تره فقالت لأبي بكر: أين صاحبك لقد بلغني أنه هجاني فقال لها أبو بكر والله ما ينطق بالشعر ، ولا يقوله فرجعت وهي تقول قد كنت جئت بهذا الحجر لأرضخ رأسه فقال أبو بكر: ما رأتك يا رسول الله."
قال:"لا لم يزل ملك بين وبينها" {وجعلنا على قلوبهم أكنة} أي أغطية {أن يفقهوه} أي لئلا يفهموه {وفي آذانهم وقراً} أي ثقلاً لئلا يسمعوه {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده} يعني إذا قلت لا إله إلا الله وأنت تتلو القرآن {ولَّوا على أدبارهم نفوراً} جمع نافر.
{نحن أعلم بما يستمعون به} أي من الهزء بك وبالقرآن وقيل: معناه نحن أعلم بالوجه الذي يستمعون به وهو التكذيب {إذ يستمعون إليك} أي وأنت تقرآ القرآن {وإذا هم نجوى} أي بما يتناجون به في أمرك ، وقيل: معناه ذوو نجوى بعضهم يقول: هو مجنون وبعضهم يقول هو كاهن وبعضهم يقول ساحر أو شاعر {إذ يقول الظالمون} يعني الوليد بن المغيرة وأصحابه {إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً} أي مطبوباً وقيل مخدوعاً وقيل: معناه أنه سحر فجن.
وقيل: هو من السحر وهو الرئة ، ومعناه أنه بشر مثلكم يأكل ويشرب قال الشاعر:
أرانا موضعين لأمر غيب ...
ونسخر بالطعام وبالشراب