فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 318025 من 466147

وعملية تفريغ الهواء هذه تلاحظها حين تضع كوباً مبلولاً وتتركه لفترة ، فيتبخر الماء من تحته ويخرج الهواء ، فإذا أردْتَ رفعه وجدته صعباً لماذا؟ لتفريغ الهواء من تحت قاعدة الكوب ، وفي هؤلاء الذين يعالجون الآلام الناتجة عن البرد ، فيضعون الكوب مقلوباً على مكان الألم ، ثم يُشعِلُون بداخله قطعة من القماش مثلاً لتحرق الهواء بداخل الكوب .

وبذلك نمنع الخلل في التقاء الكوب بالجسم ، وهذه المسألة هي سِرُّ عظمة قدماء المصريين في البناء ، حيث تتماسك الحجارة دون وجود (مونه) تربط بينها .

إذن: وجود الهواء بين الشيئن يُحدِث خللاً بينهما ، ولولا هذا الخلل في السحاب ما نزل منه الماء ، والمطر آية عظيمة من آيات الله لا نشعر بها ، ولك أنْ تتصور كم يُكلِّفنا كوب الماء المقطّر حين نُعِدُّه في المعمل ، فما بالك بالمطر الذي يسقي الأرض كلها؟

ثم يقول تعالى: {ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً} [النور: 43] يعني: مُكدَّساً بعضه على بعض ، وفي آية أخرى: {وَإِن يَرَوْاْ كِسْفاً مِّنَ السمآء سَاقِطاً يَقُولُواْ سَحَابٌ مَّرْكُومٌ} [الطور: 44] متراكم بعضه على بعض {فَتَرَى الودق} [النور: 43] أي: المطر: {يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ} [النور: 43] أي: من خلال هذه الفجوات والفواصل التي تفصل بين السُّحُب .

وهذا الماء الذي ينزل من السماء فيُحيي به الله الأرض قد يأتي نقمةً وعذاباً ، كما قال سبحانه: {وَيُنَزِّلُ مِنَ السمآء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَآءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَآءُ} [النور: 43] ولنا في أهل مأرب الذين أغرقهم الله عبرةٌ وعظة .

ولو تأملتَ لوجدتَ الماء والنار عدويْن متقابلين يصعب مقاومتهما ؛ لذلك كان العرب إلى عهد قريب يخافون الماء لما عاينوه من غرق بعد انهيار سدِّ مأرب ؛ لذلك آثروا أنْ يعيشوا في الصحراء بعيداً عن الماء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت