يقال: عزّه يَعُزُّه (بضم العين في المستقبل) عَزًّا غلبه.
وفي المثل: من عَزَّ بَزَّ ؛ أي من غَلَبَ سَلَب.
والاسم العزة وهي القوّة والغلبة.
قال الشاعر:
قَطاةٌ عَزَّها شَرَكٌ فباتَتْ ...
تُجاذِبهُ وقد عَلِقَ الْجنَاحُ
وقرأ عبد الله بن مسعود وعبيد بن عمير:"وَعَازَّنِي فِي الْخطَابِ"أي غالبني ؛ من المعازَّة وهي المغالبة ؛ عازَّهُ أي غالبه.
قال ابن العربي: واختلف في سبب الغلبة ؛ فقيل: معناه غلبني ببيانه.
وقيل: غلبني بسلطانه ؛ لأنه لما سأله لم يستطع خلافه.
كان ببلادنا أمير يقال له: سير بن أبي بكر فكلمته في أن يسأل لي رجلاً حاجة ، فقال لي: أما علمت أن طلب السلطان للحاجة غصب لها.
فقلت: أما إذا كان عدلاً فلا.
فعجبت من عجمته وحفظه لما تمثل به وفطنته ، كما عجب من جوابي له واستغربه.
الحادية عشرة: قوله تعالى: {قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعَاجِهِ} قال النحاس: فيقال إن هذه كانت خطيئة داود عليه السلام ؛ لأنه قال: لقد ظلمك من غير تثبت ببيّنة ، ولا إقرار من الخصم ؛ هل كان هذا كذا أو لم يكن.
فهذا قول.
وسيأتي بيانه في المسألة بعد هذا ، وهو حسن إن شاء الله تعالى.
وقال أبو جعفر النحاس: فأما قول العلماء الذين لا يدفع قولهم ؛ منهم عبد الله بن مسعود وابن عباس ، فإنهم قالوا: ما زاد داود صلى الله على نبينا وعليه على أن قال للرجل انزل لي عن أمرأتك.
قال أبو جعفر: فعاتبه الله عز وجل على ذلك ونبّهه عليه ، وليس هذا بكبير من المعاصي ، ومن تخطى إلى غير هذا فإنما يأتي بما لا يصح عن عالم ، ويلحقه فيه إثم عظيم.
كذا قال: في كتاب"إعراب القرآن".
وقال: في كتاب"معاني القرآن"له بمثله.
قال رضي الله عنه: قد جاءت أخبار وقصص في أمر داود عليه السلام وأوريا ، وأكثرها لا يصح ولا يتصل إسناده ، ولا ينبغي أن يجترأ على مثلها إلا بعد المعرفة بصحتها.