فهرس الكتاب
والعجب من حاكم أو محكم أو من للخصوم نوع رجوع إليه كالمفتي كيف لا يقتدي بهذا النبي الأواب عليه الصلاة والسلام في ذلك بل يغضب كل الغضب لأدنى كلمة تصدر ولو فلتة من أحد الخصمين يتوهم منها الحط لقدره ولو فكر في نفسه لعلم أنه بالنسبة إلى هذا النبي الأواب لا يعدل والله العظيم متك ذباب ، اللهم وفقنا لأحسن الاخلاق واعصمنا من الاغلاط {واهدنا إلى سَوَاء الصراط} أي وسط طريق الحق بزجر الباغي عما سلكه من طريق الجور وإرشاده إلى منهاج العدل.
{إِنَّ هَذَا أَخِى} الخ استئناف لبيان ما فيه الخصومة ، والمراد بالاخوة أخوة الدين أو اخوة الصداقة والألفة أو أخوة الشركة والخلطة لقوله تعالى: {وَإِنَّ كَثِيراً مّنَ الخلطاء} [ص: 24] وكل واحد من هذه الأخوات يدلي بحق مانع من الاعتداء والظلم ، وقيل: هي أخوة في النسب وكان المتحاكمان أخوين من بني إسرائيل لأن وام ، ولا يخفى أن المشهور أنهما كانا من الملائكة بل قيل لا خلاف في ذلك.
و {أَخِى} بيان عند ابن عطية وبدل أو خبر لأن عند الزمخشري ، ولعل المقصود بالإفادة على الثاني قوله تعالى: {لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِى نَعْجَةٌ واحدة} وهي الأنثى من بقر الوحش ومن الضأن والشاء والجبلي وتستعار للمرأة كالشاة كثيراً نحو قول ابن عون:
أنا أبوهن ثلاث هنه...
رابعة في البيت صغراً هنه ونعجتي خمساً توفيهنه
ألا فتى سحج يغذيهنه...
وقول عنترة:
يا شاة ما قنص لمن حلت له...
حرمت على وليتها لم تحرم
وقول الأعشى:
فرميت غفلة عينه عن شاته...
فاصبت حبة قلبها وطحالها
والظاهر إبقاؤها على حقيقتها هنا ويراد بها أنثى الضان ، وجوز إرادة الامرأة ، وسيأتي إن شاء تعالى ما يتعلق بذلك ، وقرأ الحسن.
وزيد بن علي {تِسْعٌ وَتِسْعُونَ} بفتح التاء فيهما ، وكثر مجيء الفعل والفعل بمعنى واحد نحو السكر والسكر ولا يبعد ذلك في التسع لا سيما وقد جاور العشر ، والحسن.