قال النحاس: وهي: لغة شاذة ، وإنما عنى ب {هذا} : داود ؛ لأنه كان له تسع وتسعون امرأة ، وعنى بقوله: {ولي نعجة واحدة} (أوريا) زوج المرأة التي أراد أن يتزوجها داود كما سيأتي بيان ذلك {فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا} أي: ضمها إليّ ، وانزل لي عنها حتى أكفلها ، وأصير بعلاً لها.
قال ابن كيسان: اجعلها كفلي ، ونصيبي {وَعَزَّنِى فِى الخطاب} أي: غلبني ، يقال: عزه يعزه عزاً: إذا غلبه.
وفي المثل"من عزَّ بزَّ"أي: من غلب سلب ، والاسم العزة: وهي: القوة.
قال عطاء: المعنى: إن تكلم كان أفصح مني.
وقرأ ابن مسعود ، وعبيد بن عمير: (وعازني في الخطاب) أي: غالبني من المعازة ، وهي: المغالبة {قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعَاجِهِ} أي: بسؤاله نعجتك ؛ ليضمها إلى نعاجه التسع والتسعين إن كان الأمر على ما تقول ، واللام هي: الموطئة للقسم ، وهي وما بعدها جواب للقسم المقدر.
وجاء بالقسم في كلامه مبالغة في إنكار ما سمعه من طلب صاحب التسع والتسعين النعجة أن يضم إليه النعجة الواحدة التي مع صاحبه ، ولم يكن معه غيرها.
ويمكن أنه إنما قال بهذا بعد أن سمع الاعتراف من الآخر.
قال النحاس: ويقال: إن خطيئة داود هي: قوله: {لَقَدْ ظَلَمَكَ} ؛ لأنه قال ذلك قبل أن يتثبت {وَإِنَّ كَثِيراً مّنَ الخلطاء} وهم: الشركاء ، واحدهم خليط: وهو المخالط في المال {لَيَبْغِى بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ} أي: يتعدى بعضهم على بعض ، ويظلمه غير مراع لحقه {إِلاَّ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} ، فإنهم يتحامون ذلك ، ولا يظلمون خليطاً ، ولا غيره {وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ} أي: وقليل هم ، و"ما"زائدة للتوكيد ، والتعجيب.
وقيل: هي موصولة ، و {هم} مبتدأ ، و {قليل} خبره {وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فتناه} ، قال أبو عمرو ، والفراء: ظن يعني: أيقن.