قال في"التأويلات النجمية": يشير إلى أنه لا تخف من صورة أحوالنا ، فإنا جئنا لتحكم بيننا بالحق ولكن خف من حقيقة أحوالنا ، فإنها كشف أحوالك التي جرت بينك وبين خصمك أوريا {خَصْمَانِ} ؛ أي: نحن فريقان متخاصمان على تسمية مصاحب الخصم خصماً تجوزاً.
والحاصل أنه أطلق لفظ الخصم فيما سبق على الجمع بدليل تسوروا ثم ثنى بتأويل الفريق ، وهم وإن لم يكونوا فريقين بل شخصين اثنين بدليل {إِنَّ هَذَآ أَخِى} الآية لكن جعل مصاحب الخصم خصماً فكانا بمن معهما فريقين من الخصوم ، فحصل الانطباق بين صيغة التثنية في قوله خصمان وبين ما مر من إرادة الجمع.
{بَغَى} : (ستم وجور كرد) .
{بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ} : هو على الفرض وقصد التعريض بداود لا على تحقيق البغي من أحدهما ، فلا يلزم الكذب إذ الملائكة منزهون عنه ، فلا يحتاج إلى ما قيل أن المتخاصمين كانا لصين دخلا عليه للسرقة ، فلما رآهما اخترعا الدعوى كما في"شرح المقاصد".
{فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ} : بالعدل: وبالفارسية: (بس حكم كن درميان ما براستى) .
{وَلا تُشْطِطْ} : من الشطط وهو مجاوزة الحد وتخطي الحق.
والمعنى: لا تجر في الحكومة وهو تأكيد للأمر بالحكم بالحق والمقصود من الأمر والنهي والاستعطاف.
{وَاهْدِنَآ إِلَى سَوَآءِ الصِّرَاطِ} إلى وسط طريق الحق بزجر الباغي عما سلكه من طريق الجور وإرشاده إلى منهاج العدل.
{إِنَّ هَذَآ} : استئناف لبيان ما فيه الخصومة {أَخِى} في الدين أو في الصحبة
والتعرض لذلك تمهيد لبيان كمال قبح ما فعل به صاحبه.