فهرس الكتاب
ثم حكى حسد أهل الشرك بقوله {كبر على المشركين} أي شق وعظم عليهم ما تدعوهم إليه من الدين المبرأ من عبادة غير الله. ثم أجاب عن شبهتهم بأن الاجتباء والاصطفاء يتعلق بمشيئة الله لا بتمني كل واحد ولا بكثرة المال والجاه. يقال: اجتباه إليه أي اصطفاه لنفسه ، والتركيب يدل على الجمع والضم ، ويحتمل أن يراد يجتبي إلى الدين. ثم أخبر عن وقت تفرق كلمة أهل الكتاب وعن سبب ذلك فقال {وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم} ببعث محمد صلى الله عليه وسلم وصحة نبوته كقوله في آل عمران {وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعدما جاءهم العلم بغياً بينهم} [الآية: 19] وقيل: وما تفرق الأمم الذين تقدم ذكرهم إلا بعد العلم بصحة ما أمروا به. قال أهل البرهان: لما ذكر مبدأ كفرهم وهو قوله {إلا من بعدما جاءهم العلم} حسن ذكر نهاية إمهالهم وهو قوله {إلى أجل مسمى} ليكون محدوداً من الطرفين. وإنما ترك ذكر النهاية في السورة المتقدمة لعدم ذكر البداية {وإن الذين أورثوا الكتاب} هم العرب ورثوا القرآن من بعدما أورث أهل الكتابين كتابهم أو هم أهل الكتاب المعاصرون لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل: جاءهم أسباب العلم فلم ينظروا فيها لأنه حكم عليهم في آخر الآية بأنهم في شك من كتابهم وهو مع العلم غير مجتمعين {فلذلك} أي فلأجل تشعب الملل وتفرق الكلم {فادع} إلى الملة الحنيفية. وقيل: اللام بمعنى"إلى"والإشارة إلى القرآن {وأستقم} عليها كما أمرت {ولا تتبع أهواءهم} المختلفة {وقل آمنت بما أنزل الله من} أي {كتاب} كان {وأمرت لأعدل بينكم} أي في التبليغ أو إذا تحاكمتم إليّ حتى لا أفرق بين نفسي ونفس غيري. ثم أشار إلى ما هو أصل في الدين فقال {الله ربنا وربكم لنا} جزاء {أعمالنا ولكم} جزاء {أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم} وليس المراد منه تحريم المحاجة فإنه لولا الأدلة لما توجه التكليف بل المراد أنهم بعد أن