فهرس الكتاب
(بمناسبة قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا قال ابن كثير:(قال قتادة: ذكرنا أن رجلا قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين قحط المطر وقنط الناس. فقال عمر رضي الله عنه: مطرتم، ثم قرأ وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ أي: هو المتصرف لخلقه بما ينفعهم في دنياهم وأخراهم، وهو المحمود العاقبة في جميع ما يقدره ويفعله) .
9 - [كلام المؤلف والنسفي عن احتمال وجود حياة على كواكب أخرى بمناسبة الآية (29) ]
(رأينا ما يحتمله قوله تعالى: وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ وقلنا: إنه يحتمل أن يكون في الآية إشارة إلى وجود حياة في كواكب أخرى، وإشارة إلى اجتماع سكان أرضنا بسكان هذه الكواكب إلا أنه احتمال. ومن ثم فإننا نذكر هنا كيف فهم المفسرون القدامى هذه الآية. قال ابن كثير:(يقول تعالى: وَمِنْ آياتِهِ الدالة على عظمته وقدرته العظيمة وسلطانه القاهر خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما أي: ذرأ فيهما، أي: في السموات والأرض مِنْ دابَّةٍ وهذا يشمل الملائكة والإنس والجن وسائر
الحيوانات على اختلاف أشكالهم وألوانهم، ولغاتهم وطباعهم وأجناسهم وأنواعهم، وقد فرقهم في أرجاء السموات والأرض وَهُوَ مع هذا كله عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ أي: يوم القيامة يجمع الأولين والآخرين، وسائر الخلائق في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر، فيحكم فيهم بحكمه العدل الحق).
وقال النسفي: (الدواب تكون في الأرض وحدها لكن يجوز أن ينسب الشيء إلى جميع المذكور - وإن كان ملتبسا ببعضه - كما يقال: بنو تميم فيهم شاعر مجيد وإنما هو في فخد من أفخاذهم، ومنه قوله تعالى: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ وإنما يخرج من الملح، ولا يبعد أن يخلق في السموات حيوانات يمشون فيها مشى الأناسي على الأرض، أو يكون للملائكة مشي مع الطيران، فوصفوا بالدبيب كما وصف به الأناسي) .