قال في"الكواشي": ويجوز أنهن قدمن توبيخًا لمن كان يئدهن، ونكرن إيماء إلى ضعفهن ليرحمن، فيحسن إليهن. وقال في"الشرعة وشرحه": وليزداد فرحًا بالبنات، مخالفة لأهل الجاهلية، فإنهم يكرهونها، بحيث يدفنونها في التراب في حال حياتها، وفي الحديث:"من بركة المرأة تبكيرها بالبنات"؛ أي: يكون أول ولدها بنتًا، ألم تسمع قوله تعالى: {يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا} الآية، حيث بدأ بالإناث {وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ} لا إناث معهم، كما وهب إبراهيم عليه السلام، من غير أن يكون في ذلك مدخل لأحد، ومجال اعتراض.
وعرف الذكور للمحافظة على الفواصل، أو لجبر التأخير، يعني: أن الله تعالى أخر الذكور، مع أنهم أحقاء بالتقديم، فتدارك تأخيرهم بتعريفهم؛ لأن في التعريف العهدي تنويهًا وتشهيرًا، كأنه قيل: ويهب لمن يشاء الفرسان، الأعلام، الذين لا يخفون عليكم. وفي الحديث:"إن أولادكم هبة الله لكم، يهب لمن يشاء إناثًا، ويهب لمن يشاء الذكور، وأموالهم لكم إن احتجتم إليها".
50 - {أَوْ يُزَوِّجُهُمْ} ؛ أي: يقرن بين الإناث والذكور، فيجعلهم {ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا} فيصير أولاده ذكرانًا وإناثًا، فيهبهما جميعًا لمن يشاء، بأن يولد له الذكور والإناث، مثل ما وهب لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، إذ كان له من البنين ثلاثة على الصحيح، قاسم، وعبد الله، وإبراهيم. ومن البنات أربع: زينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة رضي الله عنهن. قال مجاهد: معنى يزوجهم: هو أن تلد المرأة غلامًا، ثم تلد جارية. ثم تلد غلامًا، ثم تلد جارية، وقال محمد بن الحنفية: هو أن تلد توأمًا، غلامًا وجارية {وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا} لا يولد له ذكر ولا أنثى، فـ {مَنْ} عبارة عن الرجل والمرأة. فلا يلد ولا تلد. والعقيم: الذي لا يولد له، يقال: رجل عقيم؛ أي: لا يولد له، وامرأة عقيم؛ أي: لا تلد، كما في عيسى ويحيى عليهما السلام، فإنهما ليس لهما أولاد، أما عيسى فلم يتزوج، وإن كان يتزوج حين نزوله في آخر الزمان، ويكون له البنات كما قيل: وأما يحيى فقد تزوج، ولكن لم يقرب لكونه عزيمةً في شريعته، وبعضهم لم يكن له أولاد، وإن حصل له قربان النساء.