فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 401665 من 466147

بعد أن بيّن الله تعالى دلائل كمال قدرته وعلمه وحكمته ونعمته مما هو محسوس، أتبعه ببيان أنواع وحيه وكلامه إلى أنبيائه من النّعم الروحية، التي اختصّ بها الأنبياء والرّسل من سائر الناس. وأوضح أن الوحي إلى النّبي صلّى الله عليه وسلّم بالقرآن المشتمل على الشرائع التي تصلح البشر وتهديهم إلى الحق هو مثل الوحي إلى الأنبياء السابقين. وهذا الختام للسورة مشابه لما بدئت به، لينسجم البدء والختام.

التفسير والبيان:

وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً، أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ، أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ، إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ أي ما صحّ لبشر تكليم الله إلا بوحي يوحى، أو بسماع كلام من وراء ستار، أو بواسطة ملك. وقد نفى الله تعالى تكليم أحد من البشر إلا بأحد ثلاثة أوجه تحدث في الدنيا.

الأول- الوحي: وهو الإلهام والقذف بمعان تلقى في القلب يقظة في الغالب، أو في المنام، كرؤيا إبراهيم الخليل عليه السّلام ذبح ولده. وقد يطلق الوحي على الإلهام المجرد، كما أوحى إلى أم موسى.

الثاني- سماع كلام من وراء حجاب: بأن يسمعه النّبي من غير واسطة متيقنا أنه كلام الله من حيث لا يرى، كما كلّم موسى عليه السلام ربّه، وسمّاه الله وحيا بقوله: فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى [طه 20/ 13] . وكان موسى قد سأل الرؤية بعد التكليم، فحجب عنها.

الثالث- إرسال رسول: وهو إرسال رسول من الملائكة إما جبريل أو غيره فيوحي ذلك الملك إلى الرّسول من البشر بأمر الله وتيسيره ما يشاء أن يوحى إليه، كما كان جبرئيل عليه السلام وغيره من الملائكة ينزلون على الأنبياء عليهم السلام.

إن الله عليّ عن صفات المخلوقين وصفات النّقص، يفعل ما تقتضيه حكمته حكيم في كل أحكامه، فيجعل الوحي معتمدا على وسيط، أو بغير وسيط.

وهذه الأنواع الثلاثة يتيقن النّبي في كلّ منها أن الله تبارك وتعالى هو مصدر الوحي، دون أي شكّ، كما

جاء في صحيح ابن حبان عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتّقوا الله، وأجملوا في الطلب» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت