أحدهما: ما في {هُوَ فِي شَأْنٍ} من معنى الفعل، أي: يُحْدِثُ أمورًا كل يوم، أو يجدد كل يوم، و {هُوَ} مبتدأ خبره {فِي شَأْنٍ} ، والضمير لله جل ذكره.
والثاني: {يَسْأَلُهُ} وهو صلة، و {فِي شَأْنٍ} من صلة، {يَسْأَلُهُ} أيضًا، أي يسأله أهل السماوات والأرض كل يوم في شؤونهم وأحوالهم، وقد جوز أن يكون {هُوَ} غير صلة، ويكون كناية عن السؤال، ويكون مبتدأ، و {فِي شَأْنٍ} خبره، أي: يسأله أهل السماوات والأرض كل يوم، ثم ابتدأ فقال: هو في شأن، أي: سؤالهم في شأن يبدو لهم ويتجدد، والوجه هو الأول بشهادة ما روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه تلاها فقيل له: وما ذلك الشأن؟ فقال عليه الصلاة والسلام:"من شأنه أن يَغفر ذنبًا، ويُفَرِّجَ كَربًا، ويرفع قومًا، ويضع آخرين". فاعرفه.
وقوله: {سَنَفْرُغُ} قرئ: (سنَفرُغ) بفتح النون وضم الراء، على الإخبار من الله عز وجل عن نفسه، بلفظ الجمع على وجه التعظيم والتفخيم. وقرئ كذلك غير أنه بالياء النقط من تحته لقوله: {وَلَهُ الْجَوَارِ} .
وقرئ أيضًا: (سنَفرَغ) بفتح النون والراء. و (سيَفرَغ) بفتح الياء والراء، و (سنِفرَغ) بكسر النون وفتح الراء.
وبعدُ، فإنه يقال: فَرَغَ يَفْرُغُ، بفتح العين في الماضي وضمها في الغابر كَدَبَغَ يَدْبُغُ، وعلى هذه اللغة قراءة الجمهور، وفَرَغَ يَفْرَغُ بفتح العين في الماضي والغابر كدفع يدفع، وعلى هذه اللغة القراءة الثالثة والرابعة. وفرغ يفرَغ بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر كَلَثِغَ يَلْثَغُ وهي لغة بني تميم، وعليها القراءة الخامسة.
وفيه قراءة أخرى وهي (سَيُفْرَغُ) بضم الياء وفتح الراء على البناء للمفعول، ووجهها ظاهر.
وفي حرف أبي رضي الله عنه: (سنفرغ إليكم) بزيادة إلى التي للغاية، على معنى: سنقصد إليكم، فهذه سبع قراءات فاعرفهن.