يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (34) يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ (35) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (36) فَإِذَا انْشَقَّت
السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (37) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (38) فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (39) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (40) :
قوله عز وجل: {لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ} {لَا} للنفي والباء للحال، والمعنى: لا تنفذون إلا مملوكين نافذًا سلطاني عليكم، أو بالعكس، أي: لا تنفدون إلا قاهرين غالبين وليس لكم ذلك، أو ناطقين بحجةٍ ولا حجةَ لكم. وقيل: الباء بمعنى (في) ، أي: لا تنفذون إلا في سلطاني وملكي. وقيل: بمعنى (إلى) ، أي: إلا إلى سلطاني وملكي.
وقوله: {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ} قرئ: (شُواظ) بكسر الشين وضمها، وهما لغتان. و {مِنْ نَارٍ} : في موضع الصفة.
و (الشواظ) : اللهب الخالص لا دخان معه، عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره. وقيل: نار تتأجج.
وقيل: لهب أخضر. وقيل: خَلْطٌ من نار ودخان. وعن أبي عمرو رحمه الله: لا يكون الشواظ إلا من شيئين، وعن أبي الحسن رحمه الله كذلك.
والنحاس: الدخان. وأُنشد:
589 -يُضِيءُ كضَوْءِ سِرَاجِ السَّلِيـ ... طِ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ فِيهِ نُحَاسًا
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه الصُّفْر يذاب ويُصبُّ على رؤوسهم.