فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431591 من 466147

قال القتيبي: إن الله عدد في هذه السورة نعماءه، وذكر خلقه آلاءه، ثم أتبع كل خلة وضعها بهذه الآية، وجعلها فاصلة بين كل نعمتين، لينبههم على النعم، ويقررهم بها، كما تقول لمن تتابع له إحسانك وهو يكفره: ألم تكن فقيرًا فأغنيتك؟ أفتنكر هذا؟ ألم تكن خاملًا فعززتك؟ أفتنكر هذا؟ ألم تكن راجلًا فحملتك؟ أفتنكر هذا؟ ألم تكن عريانًا فكسوتك أفتنكر هذا؟ والتكرير حسن في مثل هذا، ومنه قول الشاعر:

لا تقتلي رجلًا إن كنت مسلمة ... إياك من دمه إياك إياك

ومثل هذا الكلام شائع في كلام العرب، وذلك لأن الله تعالى ذكر في هذه السورة ما يدل على وحدانيته: من خلق الإنسان، وتعليمه البيان، وخلق الشمس والقمر، والسماء والأرض، إلى غير ذلك مما أنعم به على خلقه، وخاطب الجن والإنس بالأشياء المذكورة، لأنها كلها منعم بها عليهم.

قال الحسين بن فضيل: التكرير طرد للغفلة، وتأكيد للحجة، وذهب جماعة منهم ابن قتيبة إلى أن التكرير لإختلاف النعم، فلذلك كرر التوقيف مع كل واحدة.

يقول ابن قتيبة: وأما تكرار: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (45) } ، فإنه عدد في هذه السورة نعمائه، وأذكر عباده آلاءه، ونبههم على قدرته ولطفه بخلقه، ثم أتبع ذكر لكل خلة وصفها بهذه الآية، وجعلها فاصلة بين كل نعمتين، ليفهمهم النعم، ويقررهم بها.

فكما سبق توضيحه لا بد للتكرار من هدف وغرض جاء له، وإلا كان ضربًا لغو الحديث.

وإلى صاحب الشبهة أقول: إن القرآن نزل على العرب، وقرأه النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهم، فما استطاع أحد منهم أن يعيب حرفًا واحدًا منه، والعرب بلا شك أعلم الناس بكلامهم وصوره التي يأتي عليها، سوًاء كان تكرارًا وإطنابًا وتأكيدًا، أو إيجازًا وحذفًا واختصارًا، ولو كان في القرآن مأخذ؛ لكان بلغائهم هم أول الناس طعنًا فيه وأخذًا عليه، فقد روي أن قيس بن عاصم المنقري قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: اتل علي مما أنزل عليك، فقرأ عليه سورة (الرحمن) فقال: أعدها، فأعادها ثلاثًا، فقال: والله إن له لطلاوة، وإن عليه لحلاوة، وأسفله لمغدق، وأعلاه مثمر، وما يقول هذا بشر، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت