ثم قال تعالى: {بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ} إشارة إلى ما ذكرنا من منعه إياهما من الجريان على عادتهما ، والبرزخ الحاجز وهو قدرة الله تعالى في البعض وبقدرة الله في الباقي ، فإن البحرين قد يكون بينهما حاجز أرضي محسوس وقد لا يكون ، وقوله: {لاَّ يَبْغِيَانِ} فيه وجهان أحدهما: من البغي أي لا يظلم أحدهما على الآخر بخلاف قول الطبيعي حيث يقول: الماءآن كلاهما جزء واحد ، فقال: هما لا {يَبْغِيَانِ} ذلك وثانيهما: أن يقال: لا يبغيان من البغي بمعنى الطلب أي لا يطلبان شيئاً ، وعلى هذا ففيه وجه آخر ، وهو أن يقال: إن يبغيان لا مفعول له معين ، بل هو بيان أنهما لا يبغيان في ذاتهما ولا يطلبان شيئاً أصلاً ، بخلاف ما يقول الطبيعي: أنه يطلب الحركة والسكون في موضع عن موضع.
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (22) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (23)
وفيه مسائل:
المسألة الأولى:
في القراءات التي فيها قرئ يخرج من خرج ويخرج بفتح الراء من أخرج وعلى الوجهين فاللؤلؤ والمرجان مرفوعان ويخرج بكسر الراء بمعنى يخرج الله ونخرج بالنون المضمومة والراء المكسورة ، وعلى القراءتين ينصب اللؤلؤ والمرجان ، اللؤلؤ كبار الدر والمرجان صغاره وقيل: المرجان هو الحجر الأحمر.
المسألة الثانية: