وقال أبو علي الفارسي: هو من باب حذف المضاف ، أي: من أحدهما كقوله: {على رَجُلٍ مّنَ القريتين عَظِيمٍ} [الزخرف: 31] وقال الأخفش: زعم قوم أنه يخرج اللؤلؤ من العذب ، وقيل: هما بحران يخرج من أحدهما اللؤلؤ ، ومن الآخر المرجان ، وقيل: هما بحر السماء وبحر الأرض ، فإذا وقع ماء السماء في صدف البحر انعقد لؤلؤاً ، فصار خارجاً منهما: {فَبِأَيّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ} فإن في ذلك من الآيات ما لا يستطيع أحد تكذيبه ، ولا يقدر على إنكاره {وَلَهُ الجوار المنشآت فِى البحر كالأعلام} المراد بالجوار: السفن الجارية في البحر ، والمنشآت: المرفوعات التي رفع بعض خشبها على بعض وركب حتى ارتفعت ، وطالت حتى صارت في البحر كالأعلام وهي الجبال ، والعلم: الجبل الطويل.
وقال قتادة: المنشآت المخلوقات للجري.
وقال الأخفش: المنشآت: المجريات ، وقد مضى بيان الكلام في هذا في سورة الشورى.
قرأ الجمهور {الجوار} بكسر الراء وحذف الياء لالتقاء الساكنين ، وقرأ ابن مسعود ، والحسن ، وأبو عمرو في رواية عنه برفع الراء تناسياً للحذف ، وقرأ يعقوب بإثبات الياء ، وقرأ الجمهور {المنشآت} بفتح الشين ، وقرأ حمزة ، وأبو بكر في رواية عنه بكسر الشين {فَبِأَيّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ} فإن ذلك من الوضوح والظهور بحيث لا يمكن تكذيبه ، ولا إنكاره.
وقد أخرج الفريابي ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله: {الشمس والقمر بِحُسْبَانٍ} قال: بحساب ومنازل يرسلان.
وأخرج الفريابي ، وابن أبي حاتم عنه {والأرض وَضَعَهَا لِلأنَامِ} قال: للناس.
وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عنه أيضاً قال: للخلق.
وأخرج ابن جرير عنه أيضاً قال: كل شيء فيه روح.
وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم عنه أيضاً {والنخل ذَاتُ الأكمام} قال: أوعية الطلع.