فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 432237 من 466147

وهل هذا الحاجز هو أنه - تعالى - خلق الأرض كروية، وأن الارتفاع الكروي هو الذي يمنع أن يبغى أحدهما على الآخر، ويدل على ذلك أن الشمس تشرق في أرض قبل أخرى، وتغرب في أرض قبل أخرى، بسبب هذا التكوير، فيبقى كل منهما في مكانه لا يبغي على الآخر، ولا يمنع لقاؤهما في طرفيهما من أن يبقى ما وراء هذا اللقاء حافظًا لخواصه، فتبارك الله أحسن الخالقين.

ولا شك في أن جاذبية الأرض تبقى كل شيءٍ في مكانه، من جبال ورمال وإنسان وحيوان وغير ذلك، مع سرعة الأرض الخارقة في دورانها، ولو كانت الأرض مسطحة لبقيت الشمس مشرقة فيكون الوقت كله نهارًا لا ليل فيه، ولا بقي شيءٌ من البحرين محافظًا على خواصه، فإنه يندمج كل منهما في الآخر.

وقيل: إن البرزخ الذي بينهما هو الأرض اليابسة التي بينهما، وحينئذ يكون المراد من لقائهما تقابلهما وتجاورهما، والذي قلناه هو المتعين، وفيه من الدلالة على قدرة الله ما فيه، ويلاحظ أنه لا توجد أرض يابسة عند مصاب الأَنهار كما زعموا،

وذكر الله - تعالى - أنه يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان، يقول بعض المفسرين: إن اللؤلؤ صغار الدر، والمرجان كباره، ونقل ذلك عن الإِمام علي - رضي الله عنه - وقيل: عكس ذلك، وروى عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وروى عن ابن مسعود أن المرجان الخرز الأحمر، وعلى هذا يكون اللؤلؤ شاملا لكباره وصغاره، وهذا هو المتعارف بين الناس.

وجاء في الآية أن كليهما يخرج من البحرين الملح والعذب، مع أن المعروف هو وجودهما في الملح دون العذب، وأجاب القرطبي عن ذلك بقوله: إن العرب تجمع الجنسين ثم تخبر عن أحدهما، كقوله - تعالى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ} وإنما الرسل من الإنس دون الجن: قاله الكلبي وغيره: وقال الزجاج: قد ذكرهما الله، فإذا أخرج من أحدهما شيء فقد خرج منهما، وهو كقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا} ولكن أجمل ذكر السبع، فكان ما في إحداهما فيهن، إلى غير ذلك مما ذكره القرطبى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت