وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ النَّسْخِ قَبْلَ الْفِعْلِ، وَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ضَعِيفٌ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: (فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا) وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَحَدًا لم يتصدق بشيء.
والله أعلم.
(أَطِيعُوا اللَّهَ) فِي فَرَائِضِهِ (وَرَسُولَهُ) فِي سُنَنِهِ (وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ...(22)
أَيْ يُحِبُّونَ وَيُوَالُونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ تَقَدَّمَ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ قَالَ السُّدِّيُّ: نَزَلَتْ فِي عبد الله بن عبد الله بن أبي، جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَرِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاءً، فَقَالَ لَهُ: بِاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَبْقَيْتَ مِنْ شَرَابِكَ فَضْلَةً أُسْقِيهَا أَبِي، لَعَلَّ اللَّهَ يُطَهِّرُ بِهَا قَلْبَهُ؟ فَأَفْضَلَ لَهُ فَأَتَاهُ بِهَا، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ:
هِيَ فَضْلَةٌ مِنْ شَرَابِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وسلم جئتك بها تشر بها لَعَلَّ اللَّهَ يُطَهِّرُ قَلْبَكَ بِهَا.
فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: فَهَلَّا جِئْتَنِي بِبَوْلِ أُمِّكَ فَإِنَّهُ أَطْهَرُ مِنْهَا.
فَغَضِبَ وَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَمَا أَذِنْتَ لِي فِي قَتْلِ أَبِي؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«بَلْ تَرْفُقُ بِهِ وتحسن إليه» .
وقال ابن جريح: حُدِّثْتُ أَنَّ أَبَا قُحَافَةَ سَبَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَكَّهُ أَبُو بَكْرٍ ابْنُهُ صَكَّةً فَسَقَطَ مِنْهَا عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ له، فقال: «أوفعلته، لَا تَعُدْ إِلَيْهِ، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نبيّا ولو كَانَ السَّيْفُ مِنِّي قَرِيبًا لِقِتْلَتُهُ.