فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 306

عشق أبو القمقام بن بحر السقا امرأة موسرة، فأطمعته في نفسها، فبعث يستهديها طعامًا، حتى فعل ذلك غير مرة، فلما أكثر عليها، بعثت إليه: رأيت العشق يكون في القلب ويفيض إلى الكبد، ثم يستبطن الأحشاء، وحبّك لا أراه تجاوز المعدة.

قال أعرابيّ من فزارة: عشقت امرأة من طّي، فكانت تظهر لي مودّة، فو الله ما جرى بيني وبينها شيء من ريبة، غير أني رأيت بياض كفها ليلة، فوضعت كّفي على كفها، فقالت: مه! لا تفسد ما صلح، فأرفضضت عرقا من قولها، فما عدت لمثل ذلك.

قال بعضهم: الرجل يكتم بغض المرأة أربعين يومًا، ولا يمكنه أن يكتم حبها يومًا واحدا، والمرأة تكتم حب الرجل أربعين يومًا، ولا يمكنها أن تكتم بغضه يوما واحدًا.

قال يوسف بن هارون:

دقّت معاني الحبّ عن أذهانهم ... فتأوّلوها أقبح التأويل

وقال كثيرّ:

إذا ما رادت خلّةً أن تستميلنا ... أبينا وقلنا الحاجبية أوّل

وقال حبيب:

أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى ... فصادف قلبًا خاليًا فتمكّنا

لعليّ بن الجهم:

يا سائلي ما الهوى اسمع إلى صفتي ... الحّب أعظم من وصفي ومقداري

ماء المدامع نار الشوق تحدره ... فهل سمعت بماءٍ فاض من نار

وقال أبو العتاهية:

أذاهب الهوى جسمي ولحمي وقوّتي ... فلم يبق إلاّ الروح والجسد النضو

رأيت الهوى حجر الغضا غير أنّه ... على كلّ حال عند صاحبه حلو

وقال آخر:

أسرّ الذي بي والدموع تبوح ... وجسمي سقيم والفؤاد قريح

وبين ضلوعي لوعة لم أزل بها ... أذوب اشتياقًا والفؤاد صحيح

وقال الصّمّة القشيري:

أما وجلال الله لو تذكرينني ... كذكريك ما كفكفت للعين مدمعا

فقالت: بلى والله ذكرًا لو انّه ... يصبّ على صمّ الصفا لتصدّعا

وأكثرهم ينسون إليه في هذا الشعر قوله:

حننت إلى ريّا ونفسك باعدت ... مزارك من ليلي وشعبا كما معا

فما حسن أن تأتي الأمر طائعًا ... وتجزع أن داعي الصّبابة أسما

بكت عيني اليسرى فلمّا زجرتها ... عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا

وأذكر أيّام الحمى ثم أنثي ... على كبدي من خشيةٍ أن تصدّعا

فليست عشيّات الحمى برواجعٍ ... إليك ولكن خلّ عينيك تدمعا

ومهم من ينسبها إلى قيس بن ذريح، وللمجنون أيضا تنسب، والأكثر أنّها للصّمّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت