فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 306

{يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ(26)}

(باب الحياء والوقار)

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لكلّ دين خلق، وخلق الإسلام الحياء".

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"الحياء خيرٌ كلّه".

وقال صلى الله عليه وسلم:"المؤمن حيّي كريم، الفاجر خبّ لئيم".

وفي التفسير: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} قالوا: الحياء.

وقالوا: الوقار من الله، فمن رزقه الله الوقار فقد وسمه بسيماء الخير.

وقالوا: من تكلّم بالحكمة لاحظته العيون بالوقار.

قال الحسن: أربع من كنّ فيه كان كاملا، ومن تعلّق بواحدة منهن كان من صالحي قومه: دين يرشده، عقل يسدّده، وحسب يصونه، وحياء يقوده.

قالت عائشة رضي الله عنها: رحم الله نساء الأمصار، لم يمنعهن الحياء أن يسألن عن أمر دينهن.

وقالت عائشة أيضًا: رأس مكارم الأخلاق الحياء.

قال الشاعر:

ما إن دعاني الهوى تفاحشةٍ ... إلا نهاني الحياء والكرم

ولا إلى محرم مددت يدى ... ولا مشت بي لريبةٍ قدم

وروي عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنه قال:"إنّ مما أدرك الناس من كلام النبوّة الأولى، إذا لم تستح فاصنع ما شئت".

وقال حبيب بن أوس:

إذا لم تخش عاقبة الليالي ... ولم تستح فاصنع ما تشاء

فلا والله ما في العيش خيرٌ ... ولا الدنيا إذا ذهب الحياء

يعيش المرء ما استحيا بخير ... ويبقى العود ما بقي اللحاء

وقال أبو دلف العجلي:

إذا لم تصن عرضًا ولم تخش خالقًا ... ولم ترع مخلوقًا فما شئت فاصنع

وقال صالح بن جناح:

إذا قلّ ماء الوجه قلّ حياؤه ... ولا خير في وجه إذا قل ماؤه

وقال آخر:

إذا رزق الفتى وجها وقاحا ... تقلب في الأمور كما يشاء

ورب دينّةٍ ما حال بيني ... وبين ركوبها إلاّ الحياء

وقال الحزين بن عبد الله اللّيثي، وتنسب إلى الفرزدق:

يغضي حياءً ويغضى من مهابته ... فلا يكلّم إلاّ حين يبتسم

وقال آخر:

كريمٌ يغضّ الطّرف فضل حيائه ... ويدنو وأطراف الرّماح دواني

وكالسيف إن لا ينته لان متنه ... وحداه إن خاشنته خشنان

وقالت ليلى الأخيليّة:

ومخزّق عنه القميص تخاله ... وسط البيوت من الحياء سقيما

وقال أمية بن أبي الصّلت في ابن جد عان التيمي:

أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حياؤك إن شيمتك الحياء

كريمٌ لا يغيّره صباحٌ ... عن الفعل الجميل ولا مساء

إذا أثنى عليك المرء يومًا ... كفاه من تعرضه الثناء

قال الأصمعي: سمعت أعرابيا يقول: من كساه الحياء ثوبه، خفي عن الناس عيبه.

أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا ابن الأعرابي، حدثنا العباس بن محمد، حدثنا يحيى بن معين، قال ابن كناسة:

فيّ اقباض وحشمةٌ فإذا ... لاقيت أهل الوفاء والكرم

أرسلت نفسي على سجيتها ... وقلت ما قلت غير محتشم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت