فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 306

{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ...(103)}

(بابٌ جامعٌ متخيّرٌ في الإخوان)

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"المرء على دين خليله، فلينظر امرؤٌ من يخالل".

قال الأوزاعيّ: الصاحب للصاحب كالرقعة للثوب، إن لم تكن مثله شانته.

قال الشاعر:

وما صاحب الإنسان إلا كرقعةٍ ... على ثوبه فليتخذه مشاكلا

وقال صلى الله عليه وسلم:"لا خير في صحبة من لا يرى لك كالذي يرى لنفسه".

وفي الخبر المرفوع أيضا"شيئان لا يزدادان إلاّ قلة: درهمٌ حلال، وأخٌ في الله تسكن إليه"

وقد روي مرفوعًا:"المرء كثيرٌ بأخيه".

قال عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه: لا خير في صحبة من تجتمع فيه هذه الخلال: من إذا حدّثك كذبك، وإذا ائتمنته خانك، وإذا ائتمنك اتهمك، وإذا أنمت عليه كفرك، وإذا أنعم عليك منّ عليك.

وعن ابن عباس أنه قال: أحبب في الله، وأبغض في الله، وعاد في الله، فإنه لا تنال موالاة الله إلا بذلك، ولن يجد عبدٌ طعم الإيمان ولو كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك.

قال: ولقد صارت عامة مؤاخاه الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي علىأهله، ثم قرأ ابن عباس:"الأخلاّء يومئذ بعضهم لبعض عدوٌ إلا المتقين"، وقرأ:"لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حادٌ الله ورسوله"ألآية.

قال المغيرة بن شعبة: النّازل للإخوان منزول.

قال اامنصور لإسحق بن مسلم العقيلي: ما بقي من لذّتك؟ قال: أخٌ أشتهي معه طول السهر، ودابةٌ أستهي معها طول السّفر.

قال جعفر بن محمد: حفظ الرجل أخاه بعد وفاته في تركته كرم.

كان يقال: أنصح الناس لك من خاف الله فيك.

قال موسى بن جعفر: من لك بأخيك كلّه، لا تستقص عليه فتبقى بلا أخ.

كان يقال: الأخوّة قرابةٌ مستفاده.

كان يقال: ما شئٌ أسرع في فساد رجل وصلاحه من صاحبه.

ذكر الرياشي، عن الأصمعى، قال: ما رأيت شعرًا أشبه بالسنة من قول عديّ بن زيد:

عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكلّ قرين بالمقارن مقتدي

وصاحب أولي التّقوى تنل من تقاهم ... ولا تصحب الأردى فتردى مع الرّدى

وقال أبو العتاهية:

من ذا الذي يخفى عليك ... إذا نظرت إلى قرينه

قال الخوارزمي:

لا تصحب الكسلان في حاجاته ... كم صالحٍ بفساد آخر يفسد

عدْوى البليد إلى الجليد سريعةٌ ... والجمر يوضع في الرماد فيخمد

كان سفيان بن عيينة يتمثل:

لكلّ امرئٍ شكلٌ يقرّ بعينه ... وقرة عين الفسل أن يصحب الفسلا

وقال صالح بن جناح:

وصاحب إذا صاحبت حرًا مبرّزا ... يزين ويزرى بالفتى قرناؤه

وقال سهل الوراق:

تخيّر قرينًا لا يعيب فإنّه ... يقاس لعمري بالقرين قرينه

وشرّ خدين قاطعٌ لخدينه ... إذا حاد يومًا عن هواه خدينه

وقال آخر:

إن النّديم وإن الكأس صيّرني ... كما تراني سليب العقل والدين

قالوا: من أراد أن يدوم له ودّ أخيه، فلا يمازحه، ولا يعده موعدًا فيخلفه.

أوصى رجلٌ ابنه فقال: يابنيّ! اصحب من إذا غبت عنه خلفك، وإن حضرت كنفك، وإن لقي صديقك استزاده لك، وإن لقي عدوّك كفّه عنك.

وقال بعضهم: لا تؤاخ شاعرًا، فإنه يمدحك بثمن، ويهجوك مجانًا.

لابن أخي زرّ بن حبيش:

وما استخبأت في رجل خبيئًا ... كدين الصّدق أو حسب عتيق

كان من كلام خالد بن صفوان: اصحب من إن صحبته زانك، وإن خدمته صانك، وإن أصابتك فاقة مانك، وإن رأى حسنة عدها، وإن رأى سيئة كتمها وسترها، لا تخاف بوائقه، ولا تختلف طرائقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت