(بابٌ جامعٌ متخيّرٌ في الإخوان)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"المرء على دين خليله، فلينظر امرؤٌ من يخالل".
قال الأوزاعيّ: الصاحب للصاحب كالرقعة للثوب، إن لم تكن مثله شانته.
قال الشاعر:
وما صاحب الإنسان إلا كرقعةٍ ... على ثوبه فليتخذه مشاكلا
وقال صلى الله عليه وسلم:"لا خير في صحبة من لا يرى لك كالذي يرى لنفسه".
وفي الخبر المرفوع أيضا"شيئان لا يزدادان إلاّ قلة: درهمٌ حلال، وأخٌ في الله تسكن إليه"
وقد روي مرفوعًا:"المرء كثيرٌ بأخيه".
قال عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه: لا خير في صحبة من تجتمع فيه هذه الخلال: من إذا حدّثك كذبك، وإذا ائتمنته خانك، وإذا ائتمنك اتهمك، وإذا أنمت عليه كفرك، وإذا أنعم عليك منّ عليك.
وعن ابن عباس أنه قال: أحبب في الله، وأبغض في الله، وعاد في الله، فإنه لا تنال موالاة الله إلا بذلك، ولن يجد عبدٌ طعم الإيمان ولو كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك.
قال: ولقد صارت عامة مؤاخاه الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي علىأهله، ثم قرأ ابن عباس:"الأخلاّء يومئذ بعضهم لبعض عدوٌ إلا المتقين"، وقرأ:"لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حادٌ الله ورسوله"ألآية.
قال المغيرة بن شعبة: النّازل للإخوان منزول.
قال اامنصور لإسحق بن مسلم العقيلي: ما بقي من لذّتك؟ قال: أخٌ أشتهي معه طول السهر، ودابةٌ أستهي معها طول السّفر.
قال جعفر بن محمد: حفظ الرجل أخاه بعد وفاته في تركته كرم.
كان يقال: أنصح الناس لك من خاف الله فيك.
قال موسى بن جعفر: من لك بأخيك كلّه، لا تستقص عليه فتبقى بلا أخ.
كان يقال: الأخوّة قرابةٌ مستفاده.
كان يقال: ما شئٌ أسرع في فساد رجل وصلاحه من صاحبه.
ذكر الرياشي، عن الأصمعى، قال: ما رأيت شعرًا أشبه بالسنة من قول عديّ بن زيد:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكلّ قرين بالمقارن مقتدي
وصاحب أولي التّقوى تنل من تقاهم ... ولا تصحب الأردى فتردى مع الرّدى
وقال أبو العتاهية:
من ذا الذي يخفى عليك ... إذا نظرت إلى قرينه
قال الخوارزمي:
لا تصحب الكسلان في حاجاته ... كم صالحٍ بفساد آخر يفسد
عدْوى البليد إلى الجليد سريعةٌ ... والجمر يوضع في الرماد فيخمد
كان سفيان بن عيينة يتمثل:
لكلّ امرئٍ شكلٌ يقرّ بعينه ... وقرة عين الفسل أن يصحب الفسلا
وقال صالح بن جناح:
وصاحب إذا صاحبت حرًا مبرّزا ... يزين ويزرى بالفتى قرناؤه
وقال سهل الوراق:
تخيّر قرينًا لا يعيب فإنّه ... يقاس لعمري بالقرين قرينه
وشرّ خدين قاطعٌ لخدينه ... إذا حاد يومًا عن هواه خدينه
وقال آخر:
إن النّديم وإن الكأس صيّرني ... كما تراني سليب العقل والدين
قالوا: من أراد أن يدوم له ودّ أخيه، فلا يمازحه، ولا يعده موعدًا فيخلفه.
أوصى رجلٌ ابنه فقال: يابنيّ! اصحب من إذا غبت عنه خلفك، وإن حضرت كنفك، وإن لقي صديقك استزاده لك، وإن لقي عدوّك كفّه عنك.
وقال بعضهم: لا تؤاخ شاعرًا، فإنه يمدحك بثمن، ويهجوك مجانًا.
لابن أخي زرّ بن حبيش:
وما استخبأت في رجل خبيئًا ... كدين الصّدق أو حسب عتيق
كان من كلام خالد بن صفوان: اصحب من إن صحبته زانك، وإن خدمته صانك، وإن أصابتك فاقة مانك، وإن رأى حسنة عدها، وإن رأى سيئة كتمها وسترها، لا تخاف بوائقه، ولا تختلف طرائقه.