(باب الذكر والثناء)
قال عبد الله بن مسعود: عنوان صحيفة الميت ثناء الناس عليه.
وروى ذلك عن ابن عمر أيضًا.
قال كعب الأحبار: إذا أحببتم أن تعملوا ما للعبد عند ربه فانظروا ما يتبعه من حسن ثناء.
قال مطرف بن الشخير: عنوان كرامة الله لعبده حسن الثناء عليه، وعنوان هوانه سوء الثناء عليه.
قال بعض الحكماء: الناس أحاديث، فإن استطعت أن تكون أحسنهم حديثًا فافعل.
ومن هاهنا والله أعلم أخذ ابن دريد قوله:
وإنما المرء حديثٌ بعده ... فكن حديثًا حسنًا لمن وعى
قال آخر:
أرى الناس أحدوثةً ... فكوني حديثًا حسن
قال آخر:
وكل جديد يا أميم إلى البلى ... وكل امرئٍ يومًا يصير إلى كان
وقد مضى قوله حاتم الطائي: أخاف مذمات الأحاديث من بعدي.
مات ابن لحبيب بن الملهب، فقدَّم أخاه يزيد ليصلي عليه، فقيل له: أتقدمه وأنت أسن منه؟
قال: إن أخي قد شرفه الناس وشاع له فيهم الصيت، ورمته العرب بأبصارها، فكرهت أن أضع منه ما رفع الله.
قال رجل من غنيّ:
فإذا بلغتم أهلكم فتحدثوا ... ومن الحديث مهالكٌ وخلود
قال آخر:
فأثنوا علينا لا أبًا لأبيكم ... بإحساننا إن الثناء هو الخلد
قال الأسدي:
فإني أحب الخلد لو أستطيعه ... وكالخلد عندي أن أموت ولم ألم
كان أبو عمرو بن العلاء يتمثل:
وسيبقى الحديث بعدك فانظر ... خير أحدوثة تكون فكنها
قال داود بن جهور، وتنسب إلى منصور، وليست له وقد رويناها لداود، والله أعلم:
إذا أعجبتك طباع امرئٍ ... فكنه يكن منك ما يعجبك
فليس على الجود المكرمات ... حجابٌ إذا جئته يحجبك
قال آخر:
ذكر الفتى عمره الباقي وحاجته ... ما قاته وفضول العيش أشغال
قال التهامي:
بينا يرى الإنسان فيها مخبرًا ... حتى يرى خبرًا من الأخبار