قال صلّى الله عليه وسلّم:"من أهدى إليه معروف، فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا فقد أبلغ في الثناء".
سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عائشة رضي الله عنها تنشد لليهودي:
ارفع ضعيفك لا يحر بك ضعفه ... يومًا فتدركه العواقب قد نما
يجزيك أو يثني عليك وإنَّ من ... أثنى عليك بما فعلت فقد جزى
فقال:"قاتله الله ما أحسن ما قال!، من لم يجد إلا الدعاء والثناء فقد كافأ".
وفي رواية أخرى لهذا الخبر عن عائشة أنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلّم:"أنشدي شعر ابن الغريض اليهودي حيث قال: إن الكريم"فأنشدته:
إنَّ الكريم إذا أراد وصالنا ... لم يلف حبلي واهيًا رثَّ القوى
أرعى أمانته وأحفظ غيبه ... جهدي فيأتي بعد ذلك ما أتى
أجزيه أو أثني عليه فإنَّ من ... أثنى عليك بما فعلت فقد جزى
وهذا الشعر لا يصح فيه إلا ما روي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أنه للغريض اليهودي وهو الغريض بن السموءل بن عادياء اليهودي، من ولد الكاهن هارون بن عامر بن ساعر، وأما أهل الأخبار، فاختلفوا في قائله، فقيل: هو لورقة بن نوفل، وقيل هو لزهير بن جناب الكلبي، وقيل: لعامر بن المجنون وقيل ليزيد بن عمرو بن نفيل، ومنهم من قال: إنه ليزيد عن عمرو أو ورقة بن نوفل البيتان الأولان، والصحيح فيها وفي الأبيات غيرها أنهما للغريض اليهودي والله أعلم.
قال ابن أبي الدنيا: أنشدني الحسين بن عبد الرحمن:
لو كنت أعرف فوق الشُّكر منزلةً ... أعلى من الشكر عند الله في الثَّمن
إذا منحتكها منِّي مهنَّدةً ... شكرًا على صنع ما أوليت من حسن
وقال آخر في يحيى بن خالد البرمكي:
طلبت ابتغاء الشُّكر فيما فعلت بي ... فقصَّرت مغلوبًا وإنِّي لشاكر
لقد كنت تعطيني الجزيل بديهةً ... وأنت لما استكثرت من ذاك حاقر
فأرجع مقنوطًا وترجع بالَّتي ... لها أوَّلٌ في المكرمات وآخر
ومما أنشده الرياشي:
شكري لفعلك فانظر في عواقبه ... تعرف بفضلك ما عندي من الشُّكر
قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم:"ما أنعم الله على عبد نعمة فعلم أنها من عند الله إلا كتب الله له شكرها، وما علم الله من عبد ندامة على ذنب إلا غفر له إن يستغفر، وإن الرجل ليلبس الثوب فيحمد الله فما يبلغ ركبته حتى يغفر له".
وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم:"من لم يشكر الناس لم يشكر الله عز وجل".
وقال:"أشكر الناس لله عز وجل أشكرهم لعباده، ومن لم يشكر القليل لم يشكر الكثير".
وفي التفسير:"اعملوا آل داود شكرًا". قالوا: الطاعات كلها شكر، وأفضل الشكر الحمد.
وفي قوله في نوح عليه السلام:"إنَّه كان عبدًا شكورًا"، وقالوا: كان لا يقوم ولا يقعد، ولا يلبس ثوبًا، ولا يأكل ولا يشرب إلا حمد الله، فأثنى عليه الله بذلك.
مكتوب في التوراة: اشكر لمن أنعم عليك، وأنعم على من شكرك، فإنه لا زوال للنعم إذا شكرت، ولا مقام لها إذا كفرت، والشكر زيادة في النعم، وأمان من الغير.
قال أبو نخيلة:
شكرتك إنَّ الشُّكر حبلٌ من التُّقى ... وما كلُّ من أوليته نعمةً يقضي
وأحييت من ذكري وما كنت خاملًا ... ولكن بعض الذكر أنبه من بعض