فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 306

{وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ(134)}

(باب العفو والتجاوز وكظم الغيظ)

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم:"ما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلاَّ عزًَّا".

وقال صلى الله عليه وسلم:"من لا يرحم لا يرحم، إنما يرحم الله من عباده الرحماء".

وقال عليه السلام:"مانزعت الرَّحمة إلا من شقيٍّ".

وقال:"ارحموا ترحموا، واغفروا يغفر الله لكم".

وعنه صلى الله عليه وسلم قال:"ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السَّماء".

وفي الأثر المرفوع أنه:"ينادي المنادي في بعض مواقف القيامة: ليقم من له عند الله ما يحمد له، فلا يقوم إلاّ من عفا".

وفي الحديث أيضا: ً"إن الله عفوٌّ غفور يحبُّ العفو عن عباده".

وقال صلّى الله عليه وسلّم:"أقيلوا ذوي الهيئات زلاّتهم".

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أفضل العفو عند القدرة، وأفضل القصد عند الجدة.

قال سعيد بن المسيب: لأن يخطئ الإمام في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة.

قال جعفر بن محمد: لأن أندم على العفو خير من أن أندم على العقوبة.

طلب عبد الملك بن مروان رجلا فأعجزه ثم ظفر به، فقال رجاء بن حيوة: ياأمير المؤمنين! قد صنع الله ما أحببت من ظفرك به، فاصنع ماأحبَّ الله من عفوك عنه.

قال رجل للمنصور حين ظفر بأهل الشام، وقد أجلبوا عليه وخالفوه مع عبد الله ابن علي: الانتقام عدلٌ، والتجاوز فضل، ونحن نعيذ أمير المؤمنين بالله أن يرضى لنفسه بأوكس النصيبين ولا يبلغ أرفع الدرجتين.

كان يقال: أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة، وأنقص الناس عقلا من ظلم من هو دونه. قال المهلب بن أبي صفرة: خير مناقب الملوك العفو.

قال المأمون: وددت أن أهل الجرائم عرفوا رأيي في العفو، فسلمت لي صدورهم.

قال معاوية رحمه الله: ماوجدت شيئًا ألذَّ عندي من غيظٍ أتجرعه، ولم يعرف قيمة الأبَّهة من لم يجرعه الحلم غصص الغيظ.

اعتذر رجل إلى الهادي فقال: ياأمير المؤمنين! إقراري بما ذكرت يوجب عليَّ ذنبًا لم أجنه، وردِّي عليك لا أقدم عليه لما فيه من التكذيب لك، ولكني أقول:

فإن كنت ترجو في العقوبة راحةً ... فلا تزهدن عند المعافاة في الأجر

فعفا عنه.

قال منصور الفقيه:

وقال نبيُّنا فيما رواه ... عن الرحمن في علم الغيوب

محالٌ أن ينال العفو من لا ... يمنُّ به على أهل الذُّنوب

وقال آخر:

فهبني مسيئًا كالذي قلت ظالمًا ... فعفوٌ جميل كي يكون لك الفضل

فإن لم أكن للعفو أهلًا لسوء ما ... أتيت به جهلًا فأنت له أهل

سئل ثعلب عن معنى: فهبني مسيئًا، قال: معناه اعددني مسيئًا.

قال محمّد بن علي بن حسين: من كظم غيظا يقدر على إمضائه حشا الله قلبه إيمانًا.

وروي هذا مرفوعًا إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.

ومما ينسب إلى عمرو بن العاص:

وبعض انتقام المرء يزري بعقله ... وإن لم يقع إلاَّ بأهل الجرائم

وذكر ذنوب الوغد ترفع ذكره ... فدعه صريع النوم تحت القوادم

وفي معنى هذا البيت الأخير قول ذي الرمة:

قيل لي: قد هجاك مولى زياد ... فأجبه فقلت: ليس بكفوي

لست أهجوه إنه خامل الذِّك ... ر لعلَّ الخسيس يعلو بهجوي

هو كالكلب ينبح الَّليث رعبًا ... فذروه يهرّ بعدي ويعوي

هو من سطوتي وبأس هجائي ... في أمانٍ ما بين حلمي وعفوي

كتب علي بن الجهم إلى الحسن بن وهب:

إن تعف عن عبدك المسيء ففي ... فضلك مأوىً للصّفح والمنن

أتيت ما أستحقُّ من خطإٍ ... فجد بما تستحقُّ من حسن

فجاوبه الحسن بن وهب بأبيات منها:

أعوذ بالودِّ الَّذي بيننا ... أن يفسد الأوَّل بالآخر

وله أيضًا:

أقلني أقالك من لم يزل ... يقيك ويصرف عنك الرَّدى

وقال آخر:

ألا إنَّ خير العفو عفوٌ معجَّل ... وشرُّ العقاب ما يجاز به القدر

وقال أعرابي:

ياربِّ قد حلف الأقوام واجتهدوا ... أيمانهم أنَّني من ساكني النَّار

أيحلفون على عمياء ويحهم ... جهلًا بعفو عظيم العفو غفَّار

وقال آخر:

ياربِّ عفوك عن ذي توبةٍ وجل ... كأنَّه من حذار النَّار مجنون

قد كان قدَّم أعمالًا مقاربةً ... أيّام ليس له عقلٌ ولا دين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت