فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 306

{وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا(29)إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا(30)}

قال أوس بن حارثة: خير الغنى القناعة، وشرُّ الفقر الضَّراعة.

قال فضيل بن عياض: إنما الفقر والغنى بعد العرض على الله.

أنشدنا الرياشي:

ما شقوة المرء بالإقتار تقتره ... ولا سعادته يومًا بإكثار

إنَّ الشَّقيَّ الذي في النَّار منزله ... والفوز فوز الذي ينجو من النَّار

قال جعفر بن محمد: العز والغنى يجولان في الأرض، فإذا أصابا موضعًا يدخله التَّوكُّل أوطناه.

كان يقال: الشكر زينة الغنى، والعفاف زينة الفقر.

وقالوا: حقُّ الله واجب في الغنى والفقر، ففي الغنى العطف والشكر، وفي الفقر العفاف والصبر.

كان يقال: سوء حمل الغنى يورث مقتًا، وسوء حمل الفاقة يضع شرفًا.

كان يقال: الغنى في النفس، والشرف في التواضع، والكرم في التقوى.

أنشدنا الرياشي:

وبينا الفتى في الفقر إذ صار في الغنى ... وبينا الفتى في البؤس إذ صار في الخفض

كذاك صروف الدَّهر تلعب بالفتى ... فتبرم أحيانًا وتسرع في النَّقض

وقال آخر:

قد أنطقت الدَّراهم بعد عيٍّ ... أناسًا طالما كانوا سكوتا

فما عادوا على جارٍ بخيرٍ ... ولا رفعوا لمكرمةٍ بيوتًا

كذاك المال ينطق كلَّ عيٍّ ... ويترك كلَّ ذي حسبٍ صموتا

وقال آخر:

نطقت مذ استفدت المال حتَّى ... كأنَّك عالمٌ ذلق اللِّسان

وشجَّعك الَّذي قد كان قدمًا ... يسمِّيك الجبان ابن الجبان

وقال محمود الوراق:

الفقر في النَّفس وفيها الغنى ... وفي غنى النَّفس الغنى الأكبر

وقال حماد الراوية: أفضل بيت من الشعر قيل في الأمثال:

يقولون يستغني ووالله ما الغنى ... من المال إلاَّ ما يعفُّ وما يكفي

ولمحمود الوراق أيضًا:

صاحب اليسر يرقب العسر والمع ... سر في دهره يراقب يسرا

ليس خلقٌ له على الله حقٌ ... إنَّما حقُّه على النَّاس طرَّا

لا يحابي الغنيَّ فيما أتاه ... لا ولا يظلم الذي مات فقرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت