فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 306

قال منصور الفقيه:

ليس الأديب أخا الرِّوا ... ية للنّوادر والغريب

ولشعر شيخ المحدثين ... أبي نواسٍ أو حبيب

بل ذو التَّفضل والمرو ... ءة والعفاف هو الأديب

كان يقال: من لم يصلح على أدب الله لم يصلح على اختياره لنفسه.

الحطيئة:

إذا نكبات الدَّهر لم تعظ الفتى ... عن الجهل يومًا لم تعظه أنامله

ومن لم يؤدّبه أبوه وأمّه ... تؤدِّبه روعات الرَّدى وزلازله

فدع عنك ما لا تستطيع ولا تطع ... هواك ولا يذهب بحقّك باطله

وقال آخر:

من لم يؤدِّبه والداه ... أدَّبه الَّليل والنَّهار

وقال محمد بن جعفر: الأدب رياسة، والحزم كياسة، والغضب نار، والصَّخب عارٌ.

قال ابن القرِّيَّة: تأدبوا فإن كنتم ملوكًا سدتم، وإن كنتم أوساطًا رفعتم، وإن كنتم فقراء استغنيتم.

قال شبيب بن شبية: اطلبوا الأدب فإنّه عونٌ على المروءة، وزيادةٌ في العقل، وصاحبٌ في الغربة، وحليةٌ في المجالس.

قال عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه في قول الله عزّ وجل:"يا أيُّها الَّذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا"، قال: أدّبوهم وعلّموهم.

قال الشاعر:

يقوِّم من ميل الغلام المؤدِّب ... ولا ينفع التّأديب والرَّأس أشيب

وقال آخر:

إنّ الحداثة لا تقص ... ر بالفتى المرزوق ذهنا

لكن تزكِّى عقله ... فيفوق أكبر منه سنًَّا

وقال آخر:

رأيت الفهم لم يكن انتهابا ... ولم يقسم على مرِّ السِّنين

ولوأنَّ السِّنين تقاسمته ... حوى الآباء أنصبة البنين

قال مصعب بن عبد الله الزُّبيري: قال لي رجل من أهل الأدب فارسيّ النسب: إن ثلاثة ضروب من الرجال لم يستوحشوا في غربة، ولم يقصروا عن مكرمة: الشجاع حيث كان، فبالناس حاجة إلى شجاعته وبأسه، والعالم فبالناس حاجة إلىعلمه، والحلواللسان فإنه ينال ما يريد بحلاوة لسانه ولين كلامه، فإن لم تعط رباطة الجأش، وجرأة الصدر، فلا يفوتنك العلم وقراءة الكتب، فإن بها أدبًا وعلمًا قد قيَّدته لك العلماء قبلك، تزداد بها في أدبك وعلمك.

قال سابق البربريّ:

قد ينفع الأدب الأحداث في مهلٍ ... وليس ينفع بعد الكبرة الأدب

إنَّ الغصون إذا قوَّمتها اعتدلت ... ولن تلين إذا قوّمتها الخشب

قيل لعيسى عليه السلام: من أدَّبك؟ قال: ما أدَّبني أحدٌ، رأيت جهل الجاهل فاجتنبته.

قال بعض الحكماء: أفضل ما يورِّث الآباء الأبناء: الثناء الحسن، والأدب النافع، والإخوان الصالحون، وأنشدوا:؟

ويعدم عاقلٌ أدبًا فيجفو ... وتنسبه إلى غلظ الطِّباع

ومنزلة التَّأدب من أديبٍ ... بمنزلة السِّلاح من الشُّجاع

قال عبد الملك بن مروان لبنيه: يا بنيّ لوعداكم ما أنتم فيه ما كنتم تعوّلون عليه؟ فقال الوليد: أما أنا ففارس حرب، وقال سليمان: أما أنا فكاتب سلطان، وقال ليزيد: فأنت؟ فقال: يا أمير المؤمنين!؟ ما تركاغاية لمختار. فقال عبد الملك: فأين أنتم يا بنيّ من التجارة التي هي أصلكم ونسبتكم؟ فقالوا: تلك صناعة لا يفارقها ذل الرغبة والرهبة، ولا ينجوصاحبها من الدخول في جملة الدّهماء والرعية، قال: فعليكم إذًا بطلب الأدب، فإن كنتم ملوكًا سدتم، وإن كنتم أوساطًا رأستم، وإن أعوزتكم المعيشة عشتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت