(باب مدح الصدق والأمانة وذم الكذب والخيانة)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"المؤمن إذا حدث صدق، وإذ وعد انجز، وأذا اؤتمن وفى، والمنافق إذا حدث كذب، وإذا واعد أخلف، وإذا اؤتمن خان".
وقال صلى الله عليه وسلم:"لا تزال أمتي بخير ما اتخذو الأمانة مغنمًا والصدق مغرمًا قالت عائشة رضي الله عنها، قالت: يا رسول الله بم يعرف المؤمن؟ قال"بوقاره ولين كلامه، وصدق حديثه"وقال صلى الله عليه وسلم:"أد الأمانه إلى من أئتمنك، ولاتخن من خانك"وقال سعد: كل الخصال يطبع عليها المؤمن، إلا الخيانة والكذب."
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: من كانت له عند الناس ثلاثة وجبت له عليهم ثلاث: من إذا حدثهم صدقهم، وإذا ائتمنوه لم يخنهم، وإذا وعدهم وفَّى لهم، وجب له عليهم أن تحبه قلوبهم، وتنطق بالثناء عليهم ألسنتهم، وتظهر له معونتهم.
قيل للقمان الحكيم: ألست عبد بن فلان؟ قال: بلى. قيل: فما بلغ بك ما نرى؟ قال: تقوى الله، وصدق الحديث، وأداء الأمانة وترك ما لا يعنيني.
قال نافع: طاف ابن عمر سبعًا، وصلى ركعتين، فقال له رجل من قريش: ما أسرع ما طفت وصليت يا أبا عبد الرحمن وخرجت فقال أبن عمر: أنتم أكثر منا طوافًا وصيامًا، نحن نلتزم صدق الحديث، وأداء الأمانة، وإنجاز الوعد.
قتل محمود الوراق: اصدق حديثك إن في الصدق الخلاص من الدنس
ودع الكذب لشأنه ... خير من الكذب، الخرس
وقال منصور الفقيه:
الصدق أولى ما به ... دان امرؤ فاجعله دينا
ودع النفاق فما رأيـ ... ت منافقا إلا أهينا
وله أيضًا:
الحمد الله شكرًا ... فالشكر أيسر حقه
أمسى الصدوق كثير الـ ... عدو من أجل صدقه
وقال أبو العتاهية:
الحمد لله كل ذو مكاذبهٍ ... أمسى التصادق لا يسقى به الماء
قال الحسن البصري: لا تستقيم أمانة رجل حتى يستقيم لسانه، ولا يستقيم لسانه حتى يستقيم قلبه.
كان يقال: كفى بالمرء خيانه أن يكون أمينا للخونه قال الشاعر:
إن الأميرإذا استعان بخائنٍ ... كان الأمير شريكه المأثم
قال الفارابي: كنت على الأوزاعي إذ جاءه رجل فقال: يا أبا عمرو هذا كتاب صديقك فلان من بلاد كذا، وهو يقرأ عليك السلام. فقال له: متى قدمت؟ قال أمس. قال: ضيعت أمانتك لا كثر الله في المسلمين أمثالك.
قال الشاعر:
إذا أنت حملت الخئون أمانة ... فإنك قد أسندتها شر مسند
وقال محمود الورق:
تصنّع كي يقال له أمينٌ ... وما معني التّصنّع للأمانه
ولم يرد الإله به ولكن ... أراد به الطّريق إلى الخيانة
وقال آخر:
هو الذّئب أو للذّئب أوفى أمانة ... وما منهما إلا أذلّ خئون
استراح رجل إلى جليس له في السلطان، فرفع ذلك عليه، فلما أوقف السلطان ذلك القائل على قوله، أنكر أن يكون أحد سمع ذلك منه، فقال: بل فلان سمع ذلك منك، فهل ترضى به؟ قال: نعم. فكشف الستر عن الرجل، فقال: بلى. أنت قلت ذلك لي، فسكت المرفوع عليه ساعة، ثم أنشأ يقول:
أنت امرؤٌ إمّا ائمنتك خاليًا ... فخنت وإمّا قلت قولًا بلا علم
فأنت من الأمر الذّي قلت بيننا ... بمنزلةٍ بين الخيانة والإثم
أنشدني على بن إسماعيل لنفسه:
لا يرى إلا لدينا ... طالبًا فيها ديانه
وإذا قيل أمينٌ ... قد تحلّى بالأمانه
وقع التحصيل منه ... بين غدر وخيانه