كان يقال: لا همّ إلاّهمّ الدَّين، ولا وجع إلاّوجع العين. وقد روى هذا القول عن النبي صلّى الله عليه وسلم من وجه ضعيف.
قال عمر بن الخطاب: إياكم والدَّين، فإنّ أوله همٌّ وآخره حرب.
قال جعفر بن محمد: المستدين تاجر الله في الأرض.
قال عمر بن عبد العزيز: الدَّين وقرٌ طالما حمله الكرام.
قال عمرو بن العاص: من كثر صديقه كثر دينه.
قيل لمحمد بن المنكدر: أتحجُّ وعليك الدين؟ قال: الحج أقضى للدين. يريد الدعاء فيه والله أعلم.
كان يقال: الدَّين رقّ، فلينظر أحدكم أين يضع رقّه.
كان يقال: الأذلة أربعة: النَّمَّام، والكذّاب، والفقير، والمديان.
كان يقال: حرّيّة المسلم كرامته، وذلُّه دينه، وعذابه سوء خلقه.
كان الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب الشاعر يعامل الناس بالعينة، فإذا حلت دراهمه ركب حمارًا يقال له شارب الريح، فيقف على غرمائه فيقول:
بنو عمِّنا أدُّوا الدَّراهم إنَّما ... يفرِّق بين النَّاس حبُّ الدَّراهم
وقال آخر:
فما شأن ديني إذ يحلُّ عليكم ... أرى النَّاس يقضون الدُّيون ولا يقضى
لقد كان ذاك الدَّين نقدًا وبعضه ... لمرضٍ فما أدَّيت نقدًا ولا عرضا
ولكنَّما هذا الَّذي كان منكم ... أمانيّ ما لاقت سماءً ولا أرضا
فلو كنت تنوين القضاء لديننا ... لأنسأت لي بعضًا وعجَّلت لي بعضا
قال أبو عثمان المازني: سمعت معاذ بن معاذ، وبشر بن المفضل ينشدان هذين البيتين لمجنون عامر:
طمعت بليلى أن تريع وإنَّما ... تقطِّع أعناق الرِّجال المطامع
وداينت ليلى في خلاءٍ ولم يكن ... شهودٌ على ليلى عدولٌ مقانع
وقال آخر أنشده ابن الزبير:
ألا ليت النَّهار يعود ليلًا ... فإنَّ الصُّبح يأتي بالهموم
حوائج ما نطيق لها قضاءً ... ولادفعًا وروعات الغريم
كان يقال: الدَّين همٌّ بالليل وذل بالنهار، وإذا أراد الله أن يذل عبده جعل في عنقه دينًا.
وقال آخر:
إنَّ القضاء سيأتي دونه زمنٌ ... فاطو الصَّحيفة واحفظها من الفار
قال كثير بن عبد الرحمن بن أبي جمعة:
قضى كلُّ ذي دينٍ فوفيَّ غريمه ... وعزَّةٌ ممطولٌ معنىً غريمها
أنشدنا الصولي لسليمان بن وهب متمثلا:
من النَّاس إنسانان ديني عليهما ... مليَّان لو شاءا لقد قضياني
خليليّ أمَّا أمُّ عمرو فمنهما ... وأمَّا عن الأخرى فلا تسلاني