فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 306

قال الهيثم بن عديّ: كنت يومًا بكناسة الكوفة إذ أنا برجل قد وقف على نخّاس الدّواب، فقال له: اطلب لي حمارًا ليس بالصغير المحتقر، ولا بالكبير المشتهر، إن خلا الطريق تدفق، وإن كثر الزحام ترفق، لا يصادم في السّوارى، ولا يدخل تحت البواري، إن أقللت علفه صبر، وإن أكثرت له شكر، وإن ركبته هام، وإن ركبه غيري نام. فقال له النخاس: اصبر يا عبد الله، فإذا مسخ القاضي حمارًا، أصبت حاجتك إن شاء الله تعالى.

خطب أبو القطوف إلى قوم وليةً لهم، فأجابوه، وقالوا لها من الضياع والمال كذا وكذا، فما مالك أنت؟ قال: إن كنتم صادقين فإن مالها يكفيني وإياها ما عشنا، فما سؤالكم عن مالى؟! وقال عبد الملك بن عبد الحميد الحارثي:

يا أخت كندة عافي شرب عثمان ... وأزمعى لبنى عوف بهجران

يا أخت كنده سيرى سير ساخطةٍ ... كي تنتوي غضبي وغضبان

يا أخت كنده ليس الرّزق في يده ... الرّزق قي يد من لو شاء أغناني

الماء في دار عثمان له ثمن ... والخبز فيها له شانٌ من الشّان

عثمان يعلم أنّ الحمد ذو ثمن ... لكنّه يشتهى حمدًا بمجّان

والناس أكيس من أن يمدحوا أحدًا ... حتّى يروا عنده آثاره إحسان

اغسل يديك بأشنانٍ وأنقهما ... غسل الجنانة من معروف عثمان

واسلح على كلّ عثمان مررت به ... إلاّ الخليفة عثمان بن عفّاف

وقال الليث الحجام:

حلقت بموسي الهجر ناصية الصّدّ ... وأخريت مشط الصّدّ في طرّة الودّ

قصصت بمقراض القلا حجّة الوفا ... فجبهة رأس الودّ مكشوفة الجلد

وشعر سبال الوصل صرت منتفًا ... ظلومًا بمنقاش القطيعة والصَّدَّ

وما زلت مصَّاصًا بغير إساءةٍ ... بمحجمة الخلف القبيح دم الوعد

وذكروا أن إبليس قال: ماذا ألقى من أصحاب البلغم؟ ينسون ويلعنونني.

قال حسين المعروف بالجمل الشاعر: كان أحمد بن المدبر بدمشق يقصده الشعراءفمن مدحه بشعر جيد أثابه، ومن مدحه بشعر رديء وكل به من يحمله إلى الجامع فلا يفارقه حتى يصلى مائة ركعة. قال فدخلت عليه، فقلت:

أردنا في أبي حسن مديحًا ... كما بالمدح تنتجع الولاة

فقالوا يقبل المدحات لكن ... جوائزه عليهن الصلاة

فقلت لهم: وما يغنى عيالي ... صلاتى إنما الشأن الزكاة

ليأمر لي بكسر الصاد منها ... فتضحى لي الصلاة هي الصلات

قال، فقال لي: أخذت هذا من قول أبي تمام:

هن الحمام فإن كسرت عيافة ... من حائهن فإنهن حمام

قال الرياشي: خرج الناس بالبصرة ينظرون هلال رمضان، فرآه رجل منهم، ولم يزل يومئ إليه حتى رآه غيره وعاينوه، فلما كان هلال الفطر، جاء الجار إلى ذلك الرجل، فدق عليه الباب، وقال له: تعال أخرجنا مما أدخلتنا فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت