3-لكن شيخ الطائفة الطوسي يسلك في تأويل البداء طريقًا أسلم من طريق ابن بابويه حيث يقول:"قوله: بدا لله فيه معناه: بدا من الله فيه، وهذا القول في جميع ما يروي من أنه بدا لله في إسماعيل، معناه بدا من الله، فإن الناس كانوا يظنون في إسماعيل بن جعفر أنه الإمام بعد أبيه، فلما صارت لغيره علموا بطلان ذلك" (17) .
هذا اعتذار الطوسي، ولا شك بأن البداء إذا كان للخلق بأن يقع لهم ما لم يحتسبوا، فليس فيه ما يمس العقيدة الإسلامية.
وقد تابع الطوسي في الاعتذار نفسه أحد مراجع الشيعة في هذا العصر وهو محمد حسين آل كاشف الغطاء (18) .
ولكن المطلع على رواياتهم لا يرى أنها تتفق مع هذا التاويل، إذ تدل على نسبة البداء إلى الله لا إلى الخلق، ولذلك اعتذر أئمتهم عن الأخبار بالغيبيات خشية البداء، ونسبوا إلى النبي لوط عليه السلام أنه كان يحث الملائكة لإنزال العقوبة بقومه خشية أن يبدو لربي فيهم، فقالوا: يا لوط إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب (19) . فهل مثل هذا (الإلحاد) يقبل التأويل؟
ثم إن التأويل الأخير لا يسوغ كل هذه المغالاة في البداء، وجعله من أعظم الطاعات وأصول الاعتقادات.
هناك روايات من كتب الاثني عشرية تنقض عقيدة البداء:
جاء في كتاب التوحيد لابن بابويه:"عن منصور بن حازم قال سألت أبا عبد الله -عليه السلام- (هل يكون اليوم شيء لم يكن في علم الله تعالى بالأمس؟ قال: لا، من قال هذه فأخزاه الله، قلت: أرأيت ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة أليس في علم الله؟ قال: بلى، قبل أن يخلق الخلق) " (20) .
لقد أصبح الشيعة باعتقادهم هذا عارًا على بني آدم وضحكة يسخر منهم كل عاقل بسبب ما اعتقدوه من مثل هذه الضلالات.
(1) شرح عقائد الصدوق (261) .
(2) الاعتقادات (114) .
(3) تفسير الحسن العسكري (130) .
(4) وسائل الشيعة (11/470) .
(5) بحار الأنوار (75/421) .
(6) تنزيه الأنبياء للمرتضى (132) .