فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 304

قال أصحاب أبي حنيفة: التقيَّة رخصة من الله -تعالى- وتَرْكُها أفضل، فلو أُكْرِه على الكفر فلم يَفعل حتى قُتل، فهو أفضل ممن أظهر، وكذلك كل أمرٍ فيه إعزاز الدِّين فالإقدام عليه حتَّى يُقتل أفضل من الأخذ بالرُّخصة (15) .

وعن الإمام أحمد أيَّام محنته في خَلْق القرآن أنه سُئل: إنْ عُرِضْتَ على السّيف تجيب؟ قال: لا، وقال:"إذا أجاب العالِمُ تقيَّةً، والجاهلُ يجهل، فمتى يتبيَّن الحقُّ؟" (16) .

أما التقية الشيعيَّة: فهي عزيمة وواجبة، وليست اختيارًا بحيث يمكن تركُها، ولا فرق في استخدامها بين حالة الإكراه والاضطرار، وبين حالة السَّعة والاختيار.

قال ابن بابويه مِن أئمتهم:"والتقيَّةُ واجبة، لا يجوز رفعها إلى أن يَخْرج القائم، فمن تركها قبل خروجه، فقد خرج عن دين الله -تعالى- وعن دين الإماميَّة، وخالف الله ورسوله والأئمة" (17) .

الفرق الرابع: التقية الشرعيَّة تُستخدم في حالة الضَّعف لا القوَّة:

التقية الشرعية: إنَّما يَلْجأ إليها في حالة الضَّعف لا في جَميع الأحوال، قال مُعاذ بن جبل ومجاهدٌ:"كانت التقيَّة في بَدْء الإسلام قبل استِحكام الدِّين وقوَّة المسلمين، وأمَّا اليوم فقد أعزَّ الله الإسلام، فليس ينبغي لأهل الإسلام أن يتَّقوا مِن عدوِّهم" (18) .

أما التقية الشيعيَّة: فهي في جميع الأحوال، بلا استثناءٍ ولا تفريق بين حالة الضعف وحالة القوَّة، وينقلون عن الصَّادق أنه قال:"ليس مِنَّا مَن لم يجعلها شِعارَه ودِثَاره مع مَن يَأمنُه؛ ليكون سجيَّته مع من يَحْذرُه" (19) .

الفرق الخامس: التقية الشرعية تكون باللسان لا بالأفعال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت