فهرس الكتاب
التقية الشرعية: إنما تكون باللِّسان لا بالأفعال، قال ابن عباس رضي الله عنهما:"ليس التقيَّة بالعمل؛ إنما التقية باللِّسان"، وكذا قال أبو العالية وأبو الشعثاء والضحَّاك والربيع بن أنس، ويؤيِّد ما قالوه قولُ الله -تعالى-: (( مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) ) [النحل:106] (20) .
وعن ابن عبَّاس في قوله -تعالى-: (( إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ) ) [آل عمران:28] ، قال: التُّقاة التكلُّم باللِّسان والقلب مطمئنٌّ بالإيمان، ولا يبسط يدَه فيقتل، ولا إلى إثمٍ، فإنه لا عُذْر له (21) .
وقال الحسن في الرَّجُل يُقال له: اسجُد لصنم وإلاَّ قتلناك، قال: إن كان الصنم مُقابل القبلة فليسجد؛ يجعل نيته لله، فإن كان إلى غير القبلة فلا وإن قتَلوه، قال ابن حبيب: وهذا قول حسَن، قال القاضي: وما يمنعه أن يجعل نيَّته لله وإن كان لغير قِبْلة، وفي كتاب الله: (( فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ) ) [البقرة:115] ، وفي الشَّرع إباحة التنفُّل للمسافر إلى غير القِبْلة (22) .
أما التقية الشِّيعية: فهي باللِّسان وبالأفعال، وبكلِّ ما يمكن فعله، بل حتَّى عباداتهم يدخل فيها مبدأ التقيَّة كما هو معلوم، إلى درجة أنَّ تسعة أعشار دينهم في التقية -كما سبق نَقْلُه.
الفرق السادس: التقية الشرعية لا يجوز أن تكون سجيَّة للمسلم في جميع أحواله: