فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 304

قصيدتهالعصماء مخاطبًا الخليفة:

وليس قولك مَنْ هذا بضائره ... العرب تعرف من أنكرت والعجم

هذا ابن خير عباد الله كلهم ... هذا الإمام التقي الطاهر العلم

لو يعلم الركن من قد جاء يلثمه ... لقبل الركن منه موضع القدم

يغضي حياء ويغضي من مهابته ... فلا يكلم إلا حين يبتسم

إن من يمعن النظر في هذا اللقاء الجاف بين الإمام والخليفة الحاكم الذي أغضب هذا الأخير سيعلم علم اليقين أن التقية وكل ما يمت إليها بصلة لم تجد إلى قلب الإمام سبيلًا، ثم يأتي دور الإمام"الباقر"وابنه"الصادق"وهما اللذان أسسا المدرسة الفقهية التي سميت باسم"الفقه الجعفري"وكان الإمامان يدرسان في المدينة في جامع الرسولصلى الله تعالى عليه وآله وسلم ويدليان بآرائهما الفقهية وينشران مذهب أهل البيت بلا خوف ولا وجل، فَ"الباقر"عاصر الخلافة الأموية"والصادق"عاصر نهاية الخلافة الأموية وبداية الخلافة العباسية وكانت الخلافة الأموية والعباسية على اختلافٍ مع الإمامين ولا ترتضي بمدرسة أهل البيت الفقهية، ولكن الإمامين أديا الرسالة وقد تخرج عليهما فقهاء وعلماء كثيرون، وهكذا نرى أن الإمامين كانا يؤديان الواجب غير متهيبين من السلطة التي كانت على خلاف معهما.

ومن الغريب أن بعض رواة الشيعة روت عن الإمام"الصادق"روايات في وجوب التقية على شيعته في حين أنه وشيعته لم يكونوا بحاجة إليها، فالإمام كان يدرِّس في مسجد الرسولصلى الله تعالى عليه وآله وسلم وحوله آلاف من التلاميذ والطلاب والمستمعين وليت شعري أن أعرف كيف يمكن لمدرسة فقهية بهذه السعة وكثرة الطلاب والتلاميذ أن تبنى على التقية وأية تقية استعملها الإمام في بناء مدرسته الفقهية التي كان يضع أساسها أمام المسلمين وبصورة علنية بما فيهم المحب المخلص والعدو الشامت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت