فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 304

والإمام"موسى بن جعفر"لم يكن على وفاق مع الخليفة العباسي"هارون الرشيد"وقضى سنوات في سجن الخليفة ببغداد، فلو كان"موسى بن جعفر"يسلك طريق التقية ويخادع الخليفة الذي كان ابن عمه وكانت تتحكم بينهما صلات القربى لما حدث له ما حدث.

وعندما آلت الخلافة إلى"المأمون"العباسي عَيَّن الإمام"علي بن موسى"الملقب"الرضا"وليًا للعهد و"علي الرضا"هو الإمام الثامن للشيعة الإمامية غير أن الإمام قضى نحبه في عهد"المأمون"واستمرت الخلافة في العباسيين وبعد وفاة الإمام"الرضا"زَوَّج الخليفة"المأمون"العباسي ابنته"أم الفضل"لابن الرضا"محمد الجواد"لكي لا تنقطع المودة بين الخليفة العباسي والبيت العلويّ، وهذان الإمامان الأب والابن اللذان كان أحدهما وليًا للعهد والآخر صهرًا للخليفة لم يكونا بحاجة إلى العمل بالتقية ولم يطلبا من الشيعة أن يتخذوا من التقية وسيلة لمآربهم.

وبعد الإمام"الجواد"يأتي دور"عليّ"وابنه"الحسن العسكري"الإمام العاشر والحادي عشر للشيعة، وقد سكنا عاصمة الخلافة العباسية وعاصرا عهد"المتوكل"وابنه"المعتصم"وكان بيت الإمامين موئلًا للزوار وكانا يقومان بشؤون المسلمين الدينية ونشر مذهب"أهل البيت"ومن يتابع حياة هذين الإمامين يعلم أنهما كانا من أبعد الناس عن التقية أيضًا ومع أن عيون الخلفاء كانت تراقبهما وتراقب حركاتهما ودعواتهما إلى مذهب"أهل البيت"التي كانت في الحقيقة معارضة للخلافة العباسية إلا أن الإمامين لم يباليا بذلك وسلكا طريق الحق في أداء رسالتهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت