فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 304

وهل يجوز هجو المبدع في الدين أو المخالفين بما ليس فيهم من المعائب أو لا بد من الاقتصار فيه على ذكر العيوب الموجودة فيهم ؟ هجوهم بذكر المعائب الموجودة فيهم من الاقاويل الكاذبة ، و هي محرمة بالكتاب و السنة ، و قد تقدم ذلك في مبحث حرمة الكذب ، إلا أنه قد تقتضي المصلحة الملزمة جواز بهتهم و الازراء عليهم ، و ذكرهم بما ليس فيهم افتضاحا لهم ، و المصلحة في ذلك هي استبانة شؤونهم لضعفاء المؤمنين حتى لا يغتروا بآرائهم الخبيثة و أغراضهم المرجفة ، و بذل يحمل قول"ع" ( 1 ) : ( و باهتوهم كي لا يطمعوا في الاسلام ) و كل ذلك فيما إذا لم تترتب لعى هجوهم مفسدة و فتنة ، و إلا فيحرم هجوهم حتى بالمعائب الموجودة فيهم . و قد ظهر من مطاوي ما ذكرناه أن هجو المخالفين قد يكون مباحا ، و قد يكون مستحبا و قد يكون واجبا ، و قد يكون مكروها ، و قد يكون حراما ، و بهذا الاخير يحمل قوله"ع"في رواية أبي حمزة ( 2 ) عن قذف المخالفين: ( الكف عنهم أجمل ) )

وهذا نص صريح في أنه يجوز الافتراء على المخالف للمصلحة

فما كان الرافضي متأولًا فتاوى مراجعه والروايات عنده فليتأول الخبر المروي عن نبي الله إبراهيم

وقد دافع بعض الرافضة عن فتاوى مراجعه محتجًا بصنيع يوسف مع أخوته حين جعل السقاية في رحل أخيه

وهذا الأمر لم يأخذ به يوسف حقًا ليس بحقه وإنما فعل بأخوته أمرًا جازاهم به ببعض ما صنعوا به وعفا عنهم ، فأين هذا من الافتراء على الخلق وتقويلهم ما لم يقولوا والله تعالى يقول ( ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى )

هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت