روى القوم: « أن الصادق رحمه الله سئل في مجلس الخليفة عن الشيخين، فقال: هما إمامان عادلان قاسطان، كانا على الحق فماتا عليه، عليهما رحمة الله يوم القيامة. فلما قام من المجلس تبعه بعض أصحابه فقال: يا ابن رسول الله! قد مدحت أبا بكر وعمر هذا اليوم! فقال: أنت لا تفهم معنى ما قلت. فقال: بينه لي؟ فقال: أما قولي: (هما إمامان) ، فهو إشارة إلى قوله تعالى: (( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إلى النَّارِ ) ) [القصص: 41] ، وأما قولي: عادلان)، فهو إشارة إلى قوله تعالى: (( والذين كفروا بربهم يعدلون ) ) [الأنعام:1] ، وأما قولي: (قاسطان) ، فهو المراد من قوله عز وجل: (( وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا ) ) [الجن: 15] ، وأما قولي: (كانا على الحق) ، فهو من المكاونة أو الكون ومعناه أنهما كاونا على حق غيرهم؛ لأن الخلافة حق علي بن أبي طالب، وكذا ماتا عليه، فإنهما لم يتوبا بل استمرا على أفعالهم القبيحة إلى أن ماتا، وقولي: (عليهما رحمة الله) ، المراد به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بدليل قوله تعالى: (( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) ) [الأنبياء: 107] ، فهو القاضي والحاكم والشاهد على ما فعلوه يوم القيامة. فقال: فرجت عني فرج الله عنك» [1] .
(1) الأنوار النعمانية، لنعمة الله الجزائري (1/99) ، الصراط المستقيم، لعلي بن يونس العاملي (3/73) ، الصوارم المهرقة، لنور الله التستري (155) ، شرح إحقاق الحق، للمرعشي (1/70) .