ويروون عن الحسن العسكري رحمه الله أنه قال: « قال بعض المخالفين بحضرة الصادق لرجل من الشيعة: ما تقول في العشرة من الصحابة؟ قال: أقول فيهم الخير الجميل، الذي يحط الله به سيئاتي ويرفع لي درجاتي. قال السائل: الحمد لله على ما أنقذني من بغضك، كنت أظنك رافضيًا تبغض الصحابة. فقال الرجل: ألا من أبغض واحدًا من الصحابة فعليه لعنة الله، قال: لعلك تتأوّل، ما تقول فيمن أبغض العشرة؟ فقال: من أبغض العشرة فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، فوثب فقبل رأسه وقال: اجعلني في حل مما قذفتك به من الرفض قبل اليوم. قال: أنت في حل يا أخي. ثم انصرف السائل، فقال الصادق: جودت لله درك، لقد أعجبت الملائكة من حسن توريتك، وتلفظك بما خلصك ولم تثلم دينك، زاد الله في مخالفينا غمًا إلى غم، وحجب عنهم مراد منتحلي مودتنا في بقيتهم. فقال بعض أصحاب الصادق: يا ابن رسول الله! ما عقلنا من كلام هذا إلا موافقته لهذا المتعنت الناصب، فقال الصادق: لئن كنتم لم تفهموا ما عنى فقد فهمناه نحن، وقد شكر الله له، وإن ولينا الموالي لأوليائنا المعادي لأعدائنا إذا ابتلاه الله بمن يمتحنه من مخالفيه وفقه لجواب يسلم معه دينه وعرضه، ويعظم الله بالتقية ثوابه، إن صاحبكم هذا قال: (من عاب واحدًا منهم فعليه لعنة الله) أي: من عاب واحدًا منهم هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وقال في الثانية: (من عابهم وشتمهم فعليه لعنة الله) ، وقد صدق لأن من عابهم فقد عاب عليًا عليه السلام لأنه أحدهم؛ فإذا لم يعب عليًا ولم يذمه فلم يعبهم، وإنما عاب بعضهم» [1] .
(1) الاحتجاج للطبرسي (2/131) بحار الأنوار للمجلسي (68/12) ، تفسير الإمام العسكري (355) ، موسوعة المصطفى والعترة (ع) لحسين الشاكري (10/84) ، مناظرات الإمام الصادق (ع) ، لحسين الشاكري (94) .