فهرس الكتاب
وآخر ينكر نيل الشيعة من الصحابة، ويستدل بما جاء في الصحيفة السجادية لزين العابدين رحمه الله، وفيها: اللهم وأصحاب محمد خاصة الذين أحسنوا، والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره، وكانفوه وأسرعوا إلى وفادته، وسابقوا إلى دعوته، واستجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالاته، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته، وانتصروا به، ومن كانوا منطوين على محبته، يرجون تجارة لن تبور في مودته، والذين هجرتهم العشائر إذ تعلقوا بعروته، وانتفت منهم القرابات إذ سكنوا في ظل قرابته، فلا تنس لهم - اللهم - ما تركوا لك وفيك، وأرضهم من رضوانك، وبما حاشوا الخلق عليك، وكانوا مع رسولك دعاة لك إليك، واشكرهم على هجرهم فيك ديار قومهم، وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه، ومن كثرت في إعزاز دينك من مظلومهم، اللهم وأوصل إلى التابعين لهم بإحسان الذين يقولون: (( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ ) ) [الحشر:10] ، خير جزائك، الذين قصدوا سمتهم، وتحروا وجهتهم في بصيرتهم، ولم يختلجهم شك في قفو آثارهم والائتمام بهم، يدينون بدينهم ويهتدون بهديهم، يتفقون عليهم ولا يتهمونهم فيما أدوا إليهم.
وعقب قائلًا: هذه المناجاة جاءت في الصحيفة السجادية التي تعظمها الشيعة وتقدس كل حرف منها، وهي رد مفحم لمن قال: إن الشيعة ينالون من مقام الصحابة [1] .
وهذا آية الله العلامة السبحاني يقول لما سئل عن دعاء صنمي قريش: أنا شيعي، وقد ناهزت من العمر ثلاثة وسبعين عامًا، وألفت ما يفوق المائة كتاب، فلم أجد تلك الكلمة في كتاب، وإنما سمعتها من شيخ سعودي كان ينسبها إلى الشيعة [2] .
قول علماء الشيعة: إن روايات مدح الأئمة للصحابة جاءت على سبيل التقية:
(1) تفسير الكاشف، لمغنية (10/515) .
(2) رسائل ومقالات، للعلامة جعفر السبحاني (412) .