فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 304

وعلى أي حال فإن كل ما مر - وعشرات غيره - إنما هو تطبيق عملي للتقية.

يقول المجلسي بعد أن أورد الكثير من روايات المدح في المهاجرين والأنصار ودعاء زين العابدين السابق: وينبغي أن تعلم أن هذه الفضائل إنما هي لمن كان مؤمنًا منهم، لا للمنافقين كغاصبي الخلافة وأضرابهم وأتباعهم، ولمن ثبت منهم على الإيمان واتباع الأئمة الراشدين، لا للناكثين الذين ارتدوا عن الدين [1] .

وقال آخرون: إن روايات الأئمة - المادحة للصحابة وعلى رأسهم الشيخان رضي الله عنهم أجمعين - إنما جاءت على سبيل التقية [2] .

الشيعة ينفون الطعن في الصحابة في مواضع من كتبهم ويقرون بها في أخرى:

لذا فليس بالمستغرب أن نرى هؤلاء ينكرون الطعن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تقيةً كما مر، ثم نراهم يطعنون فيهم في مواضع أخرى من كتبهم.

فهذا مغنية الذي مر بك قوله نراه يطعن في عمر وعثمان وعائشة وطلحة والزبير رضي الله عنهم أجمعين [3] ، وكذا فعل الرفاعي [4] ، فضلًا عما فعله الكثير من علمائهم المعاصرين، كتوثيق محسن الحكيم والخوئي والخميني وشريعتمدري وأبي الحسن الأصفهاني والشابرودي وغيرهم لدعاء صنمي قريش، والذي فيه نصوص صريحة في لعن أبي بكر وعمر وعائشة وحفصة رضي الله عنهم، واتهامهم بتحريف القرآن [5] .

وكذا قول الخراساني في كتاب أهداه إلى دار التقريب بأن تجويز الشيعة للطعن فيهما إنما هو أسوة برسول الله واقتفاءً لأثره [6] .

(1) بحار الأنوار للمجلسي (22/313) .

(2) الصوارم المهرقة، للتستري (234) وما بعدها، رسالة في الإمامة، للشيخ عباس (نجل الشيخ حسن صاحب كتاب أنوار الفقاهة،(74) .

(3) في ظلال نهج البلاغة (2/264) .

(4) في تعليقه على كتاب التشيع للصدر (30، 46) .

(5) تحفة العوام، لمنظور حسين (422) وفيهما توثيق المراجع للمذكورين.

(6) الإسلام على ضوء التشيع (88) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت