فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 304

وقول متزعم آخر للوحدة بين الشيعة والسنة في رده على القول بأن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما من أهل بيعة الرضوان: لو أنه قال: لقد رضي الله عن الذين يبايعونك تحت الشجرة لكان في الآية دلالة على الرضى عن كل من بايع، ولكن لما قال: (( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةً ) ) [الفتح: 18] ، فلا دلالة فيها إلا على الرضى عمن محض الإيمان [1] .

ويقول آخر أما براءتنا من الشيخين فذاك من ضرورة ديننا، وهي إمارة شرعية على صدق محبتنا لإمامنا وموالاتنا لقادتنا عليهم السلام، وقد صدقت في قولك: إنهم يعتقدون أن الولاية لعلي لا تتم إلا بالبراءة من الشيخين، ذلك لأن الله سبحانه يقول: (( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ) [البقرة:256] فكما أن الإيمان بالله وحده لا يجدي صاحبه شيئا ما لم يكفر بكل معبود وإله سواه، كذلك الاعتقاد بالولاية للإمام (ع) لا تتم إلا بالبراءة ممن ادعى الإمامة باطلًا ونصب نفسه للناس عَلَمًَا، وإنما نتبرأ منهما لأمور كثيرة، منها: مخالفتهما لصريح حكم القرآن ولسنة رسول الله صلى الله عليه وآله، ومنها: ظلمهما لعلي أمير المؤمنين (ع) وغصبهما حقه من الخلافة وتقدمهما عليه، ومنها: إيذاؤهما فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وبضعته والوديعة في أمته حتى ماتت وهي واجدة عليهما [2] .

(1) إحياء الشريعة في مذهب الشيعة، للخالصي (1/64) .

(2) كذبوا على الشيعة، لمحمد الرضي الرضوي (49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت