فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 304

ثم يعتبون علينا إن قلنا: إنّ التقية تشكّل مانعًا حقيقيًا عن التجاوب مع الشيعة، كما قال السبحاني: إنّه من المؤسف جدًّا أن يتّهم السُّنّي أخاه الشيعي بالكذب والنفاق والمخادعة، خصوصًا فيما يتعلق بدعوة علماء الشيعة إلى ضرورة التقريب بين وجهات النظر بين علماء المذاهب الإسلامية، والدعوة إلى التفاهم تحت ظلّ راية الإسلام الخالدة، وتفويت الفرصة على أعداء هذا الدين العظيم، ومن ثمّ ادّعاء أنّ التقية تشكّل مانعًا حقيقيًا عن التجاوب مع الشيعة، لاحتمال أن تكون رغبة الشيعة في التقارب تقية! [1] .

فهذه هي حقيقة موقف القوم من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

ثم اعلم أن التصريح بالطعن في الشيخين وسائر الصحابة رضي الله عنهم علنًا خلاف منهج القوم، فعندما كان الشيخ الكركي في الدولة الصفوية أيام السلطان طهماسب لا يركب ولا يمضي إلى موضع إلا والسباب يمشي في ركابه مجاهرًا بلعن الشيخين ومن على طريقتهما، استنكر عليه بعض علماء مذهبه سلوكه هذا.

يقول يوسف البحراني في شأن الكركي هذا: ترك التقية والمجاهرة بسب الشيخين خلاف ما استفاضت به الأخبار عن الأئمة الأخيار الأبرار عليهم السلام [2] .

(1) واقع التقية عند المذاهب والفرق الإسلامية من غير الشيعة الإمامية، لثامر هاشم حبيب العميدي (12) .

(2) لؤلؤة البحرين (153) ، هدية العارفين، لإسماعيل باشا البغدادي (1/744) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت