فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 304

ورد عليه آخر قائلًا: قال بعض الأجلة: إن ما نقله عن الشيخ المذكور من ترك التقية والمجاهرة بسب الشيخين خلاف ما استفاضت به الأخبار عن الأئمة الأبرار عليهم السلام، وهي غفلة من شيخنا المشار إليه إن ثبت النقل المذكور. ثم قال: نقل السيد المذكور أن علماء الشيعة الذين كانوا في مكة المشرفة كتبوا إلى علماء أصفهان من أهل المحاريب والمنابر أنكم تسبون أئمتهم في أصفهان ونحن في الحرمين نعذب بذلك اللعن والسب. انتهى. ثم قال: وهو كذلك، ولكن الأحقر يقول: إن فعل الشيخ من ترك التقية والمجاهرة بالسب لعله كان واجبًا أو مندوبًا في زمانه، والتقية لازمة مع الخوف، وهو غير منظور في حقه، مع كمال السلطنة والاستيلاء، خصوصًا مع إطاعة سلطان الزمان له بلا شبهة، ووجود الضرر على الساكنين في الحرمين على فرض التسليم للزوم إخفاء المذهب في تلك البلاد وأمثالها لا يوجب التزام من كان في غيرها من بلاد الشيعة على التقية، وهي حكم مخالف للأصل لا نعلم شمول أدلتها للمقام، كيف ومن الجائز عدم اطلاعه على الأذى بالنسبة إلى ساكنيها؟! [1] .

أقول: بل إن الجهر بسائر المعتقدات خلاف ما عليه القوم، ويدخل في هذا الإطار - بزعمهم - ما كان يحدث به الأئمة أصحابهم من بعض الأحكام الشرعية التي كانت تخالف آراء الفقهاء الذين كانت تسندهم السلطة.

فقد روى القوم عن الصادق أنه قال: « ما قتلنا من أذاع حديثنا قتل خطأ، ولكن قتل عمد» [2] .

(1) طرائف المقال، لعلي البروجردي (2/416) .

(2) المحاسن، للبرقي (1/255) ، الكافي، للكليني (2/370) ، وسائل الشيعة (الإسلامية) للحر العاملي (11/495) ، بحار الأنوار للمجلسي (2/74، 72/85) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت