فهرس الكتاب
يقول المامقاني وهو يتحدث عن المحقق الحلي: إن قبره في الحلة كما ذكره، إلا أن المطلع على سيرة القدماء يعلم أنهم من باب التقية من العامة كانوا يدفنون الميت ببلد موته، ثم ينقلون جنازته خفية إلى مشهد من المشاهد، وقد دفنوا الشيخ المفيد (ره) في داره ببغداد، ثم حمل بعد سنين إلى الكاظمية ودفن عند قولوية تحت رجل الجواد عليه السلام، ودفنوا السيد الرضي والمرتضى وأباهما بالكاظمين، ثم نقلوهم خفية إلى كربلاء ودفنوهم بجنب قبر جدهم السيد إبراهيم الذي هو في رواق سيد الشهداء كما صرح بذلك العلامة الطباطبائي (ره) في رجاله، وكذا صرح في حق المحقق على ما يبالي بنقل جنازته بعد حين إلى النجف الأشرف. وقبره هنا وإن كان غير معروف، إلا أن المنقول عن بحر العلوم أنه كان يقف بين باب الرواق وبابي الحرم المطهر في وسط الرواق، فسئل فقال إني أقرأ الفاتحة للمحقق؛ فإنه مدفون هنا. أي: في وسط الرواق بين الباب الأولى وبين الأسطوانة التي بين بابي الحضرة المقدسة، والله العالم [1] .
وسيمر بنا لاحقًا موقف بعض فقهاء الشيعة الذين استنكروا هذا الفعل، ورد فعل العوام على ذلك.
وإذا عدنا إلى ما كنا فيه، فسنعود إلى مسألة: الصلاة خلف أهل السنة:
يقول الطوسي: ولا تصل خلف الناصب، ولا خلف من يتولى أمير المؤمنين إذا لم يتبرأ من عدوه، إلا في حال التقية، ولا تجوز الصلاة خلف من خالف في إمامة الإثني عشر من الكيسانية والناووسية والفطحية والواقفة وغيرهم من فرق الشيعة [2] .
وقالوا: الاقتداء في الصلاة بالمخالفين على سبيل التقية كان شائعًا في زمن الأئمة عليهم السلام [3] .
(1) تنقيح المقال، للمامقاني (1/214) .
(2) المبسوط، للطوسي (8/112) .
(3) ذخيرة المعاد، للسبزواري (2/ 276- 280) .